أحمد بن علي القلقشندي

401

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ببين الحارتين ؛ ثم اختطها قوم في الدولة الفاطمية يعرفون بالرّيحانية والعزيزية فعرفت بهم . فلما سكنها بهاء الدين قراقوش المذكور ، اشتهرت به ونسي ما قبل ذلك . ( ومنها ) « حارة برجوان » وتعرف ببرجوان الخادم ، كان خادم القصور في أيام العزيز باللَّه من المعزّ ثاني خلفاء الفاطميين بمصر ، ووصّاه على ابنه الحاكم فعظم شأنه ، ثم قتله الحاكم بعد ذلك . ويقال إنه خلف في تركته ألف سراويل بألف تكة حرير . وبهذه الحارة كانت دار المظفر ابن أمير الجيوش بدر الجمالي . ( ومنها ) « خط الكافوريّ » كان بستانا لكافور الإخشيديّ ، وبنيت القاهرة وهو بستان ، وبقي إلى سنة إحدى وخمسين وستمائة ، فاختطته طائفة البحرية والعزيزية إصطبلات ، وأزيلت أشجاره وبقيت نسبته إلى كافور على ما كانت عليه . ( ومنها ) « خط الخرنشف » ( 1 ) كان ميدانا للخلفاء الفاطميين ، وكان لهم سرداب تحت الأرض إليه من باب القصر يمرون فيه إلى الميدان المذكور راكبين ، ثم جعل مصرفا للماء لما بنيت المدرسة الصالحية ، ثم بنى به الغزّ بعد الستمائة إصطبلات بالخرنشف وسكنوها فسمي بذلك . ( ومنها ) « درب شمس الدولة » على القرب من باب الزّهومة ، وكان في الدولة الفاطمية يعرف بحارة الأمراء ، وبها كانت دار الوزير عباس وزير الظافر ، وبها المدرسة المسرورية بناها مسرور الخادم ، وكان أحد خدّام القصر في الدولة الفاطمية وبقي إلى الدولة الأيوبية ، واختص بالسلطان صلاح الدين وتقدّم عنده ،

--> ( 1 ) في المقريزي : « الخرشنف » ، وفسره بأنه المتجمد من وقود الحمامات بعد إحراقها ، وهي تسمية عرفية .