أحمد بن علي القلقشندي

396

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

نقل الرأس إليه فغلبه الفائز على ذلك ، وأمر بابتناء هذا المشهد ، ونقل الرأس إليه في سنة تسع وأربعين وخمسمائة . ومن غريب ما اتفق من بركة هذه ( 1 ) الرأس الشريفة ما حكاه القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر : أن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب حتى استولى على هذا القصر بعد موت العاضد ، آخر خلفاء الفاطميين بمصر ، قبض على خادم من خدّام القصر وحلق رأسه وشدّ عليها طاسا داخله خنافس فلم يتأثر بها ، فسأله السلطان صلاح الدين عن ذلك وما السر فيه ، فأخبر أنه حين أحضرت الرأس الشريفة إلى المشهد حملها على رأسه ، فخلَّى عنه السلطان وأحسن إليه . وكان بجوار القصر قصر صغير يعرف بالقصر النافعيّ من جهة السبع خوخ فيه عجائز الفاطميين . قلت : ولم يزل هذا القصر منزلة الخلفاء الفاطميين من لدن المعزّ أوّل خلفائهم بمصر وإلى آخر أيام العاضد آخر خلفائهم ، وكان الوزراء ينزلون بدار الوزارة التي ابتناها أمير الجيوش بدر الجمالي داخل باب النصر مكان الخانقاه الركنية بيبرس الآن . فلما ولي السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب الوزارة عن العاضد بعد عمه أسد الدين شير كوه ، نزل بدار الوزارة المذكورة ، وبقي بها حتّى مات العاضد فتحوّل إلى القصر وسكنه ؛ ثم سكنه بعده أخوه العادل أبو بكر . فلما ملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر انتقل منه إلى قلعة الجبل على ما سيأتي ذكره في الكلام على القلعة إن شاء اللَّه تعالى . وصارت دار الوزارة المتقدّمة الذكر منزلا للرسل الواردين من الممالك إلى أن عمر مكانها السلطان الملك المظفر بيبرس الجاشنكير الخانقاه المعروفة به ، وخلا القصر من حينئذ من ساكنيه ، وأهمل أمره فخرب . قال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر : قال لي بوّاب لباب الزّهومة اسمه

--> ( 1 ) الرأس في اللغة مذكّر . وربما أنثه مجاراة للغة العامة .