أحمد بن علي القلقشندي
393
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
من المغرب ، واستيلائه عليها ، وموقعها شمالي الفسطاط المتقدّم ذكره على القرب منه . قال في « الروض المعطار » : وبينهما ثلاثة أميال . وكأنه يريد ما كان عليه الحال في ابتداء عمارة القاهرة وهو ما بين سور الفسطاط وسور القاهرة . أما الآن فقد انتشرت الأبنية واتصلت العمارة حتى كادت المدينتان تتصلان أو اتصلتا . قال القاضي محي الدين بن عبد اللَّه الظاهر في خطط القاهرة : والذي استقرّ عليه الحال أن حدّ القاهرة من السبع سقايات إلى مشهد السيدة رقيّة عرضا ، وكان قبل ذلك من المجنونة . قال ابن سعيد : وكان مكانها قبل العمارة بستانا لبني ( 1 ) طولون على القرب من منازلهم المعروفة بالقطائع . وكيفما كان ، فطولها وعرضها في معنى طول الفسطاط وعرضه أو أكثر عرضا بقليل ، وكان ابتداء عمارتها أنّ أمر إفريقيّة وغيرها من بلاد المغرب كان قد أفضى إلى المعزّ المذكور ، وقوي طمعه في مصر بعد موت كافور الإخشيدي وهي يومئذ والشأم والحجاز بيد أحمد بن علي بن الإخشيد أستاذ كافور وهو صبيّ لم يبلغ الحلم ، والمتكلم في المملكة أهل دولته ، والحسين بن عبد اللَّه في الشأم كالنائب أو الشريك له ، يدعى له بعده على المنابر . وكانت مصر قد ضعف عسكرها لما دهمها من الغلاء والوباء ، فجهز المعزّ قائده جوهر . المتقدّم ذكره ، فبرز جوهر إلى مدينة رقّادة ( 2 ) من بلاد إفريقيّة في أكثر من مائة ألف وما يزيد على ألف صندوق من المال ، وخرج المعزّ لتشييعه ، فقال للمشايخ الذين معه : « واللَّه لو خرج جوهر هذا وحده لفتح مصر ، وليدخلنها
--> ( 1 ) في الانتصار : 5 / 35 . « نزل جوهر عند بستان الإخشيد ، وهو موضع القاهرة ، وهو المعروف ببستان كافور » . ( 2 ) بينها وبين القيروان أربعة أيام . ( معجم البلدان : 3 / 55 ) .