أحمد بن علي القلقشندي

364

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

واعلم أن أكثر البرابي بالوجه القبليّ من الديار المصرية ، وبالوجه البحري القليل منها ، وقد استولى الخراب على جميعها ، وذهبت معالمها ولم يبق إلا آثارها ، والذي وقفت عليه في التواريخ ، ووقفت على آثار غالبه ورسومه سبع براب : ( منها ) بربا سمنّود ( 1 ) ؛ كانت بظاهر سمنّود من الأعمال الغربية بالوجه البحريّ . قال الكنديّ : رأيتها وقد خزّن فيها بعض عمّالها قرضا ( 2 ) فرأيت الجمل إذا دنا من بابها بحمله وأراد أن يدخلها ، سقط كل دبيب ( 3 ) في القرظ ( 4 ) فلا يدخل منها شيء إلى البربا . قال القضاعي : ثم خربت عند الخمسين وثلاثمائة . ( ومنها ) بربا تميّ ( 5 ) بالمرتاحية من الوجه البحري على القرب من مدينة تميّ الخراب ، وعامة أهل تلك الناحية يقولون بربا عاد ، وهي باقية بجدرانها ، وسقوفها من أعظم الحجارة العظيمة ، إلى الآن باقية ، وبأعلى بابها قطعة مبنية بالطوب الآجرّ والجصّ ، وداخلها أحواض عظيمة من الصوّان غريبة الشأن . ( ومنها ) بربا إخميم ( 6 ) ، وهي بربا بظاهر مدينة إخميم من الوجه القبليّ ؛ كانت من أعظم البرابي وأحسنها صنعة وأكبرها حكمة ، ولم تزل عامرة إلى أوساط

--> ( 1 ) قال صاحب الانتصار أن الذي عمرها هو سمنّود بن أسنوة بن لاود الساحر . وسمنّود تقع على ضفاف النيل ، جهة دمياط . ( الانتصار : 5 / 91 ومعجم البلدان : 3 / 254 ) . ( 2 ) القارض هي الزرع القليل وأوعية الخمر والجرار الكبيرة والقرظ هو ورق السّلم أو ثمر السنط . وقد ورد اللفظ في معجم البلدان : « القرط » ، وهو نبات عشبي حولي من الفصيلة القرنية يماثل البرسيم . ( القاموس : 2 / 354 واللسان : 7 / 376 - 454 والمعجم الوسيط 727 ومعجم البلدان : 3 / 254 ) . ( 3 ) الدبيب هو كل ما يدبّ على الأرض ؛ ولعل المقصود هو الحشرات الدّابة . ( اللسان : 1 / 370 والمعجم الوسيط : 268 ) . ( 4 ) القارض هي الزرع القليل وأوعية الخمر والجرار الكبيرة والقرظ هو ورق السّلم أو ثمر السنط . وقد ورد اللفظ في معجم البلدان : « القرط » ، وهو نبات عشبي حولي من الفصيلة القرنية يماثل البرسيم . ( القاموس : 2 / 354 واللسان : 7 / 376 - 454 والمعجم الوسيط 727 ومعجم البلدان : 3 / 254 ) . ( 5 ) تميّ كورة بحرف مصر يقال لها كورة « تتا » وتميّ وهما كورة واحدة . ( معجم البلدان : 2 / 46 ) . ( 6 ) وذكر ياقوت أن في إخميم برابي كثيرة . ( معجم البلدان : 1 / 124 )