أحمد بن علي القلقشندي

361

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وقد اختلف في بانيها فأكثر المؤرخين على أن بانيها سوريد ( 1 ) بن سهلوق أحد ملوك مصر قبل الطوفان ، الآتي ذكره في الكلام على ملوكها فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى ، جعلها قبورا لأجسادهم ، وكنوزا لأموالهم ، حين أخبره منجّموه وكهنته بما دلهم عليه الرّصد النجوميّ من حدوث حادثة تعمّ الأرض ؛ ورجحه محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم وقال : لو بنيت الأهرام بعد الطوفان ، لكان علمها عند الناس . وذكر ابن عفير عن أشياخه أن بانيها جيّاد بن مياد بن شمر بن شدّاد بن عاد ابن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام . قال : ولم تزل مشايخ مصر يقولون : إن الذي بناها شدّاد بن عاد ، وذهب المسعودي وغيره إلى أنه بناها يوسف عليه السلام . وقال ابن شبرمة : بنتها العمالقة حين ملكوا مصر . وبالجملة فهما من أعظم الآثار وأقدمها وأجلّ المباني وأدومها ؛ وللَّه القائل : انظر إلى الهرمين واسمع منهما ما يرويان عن الزّمان الغابر لو ينطقان لخبّرانا بالَّذي صنع الزمان بأوّل وبآخر

--> ( 1 ) الثابت الآن تاريخيا بعد الاستكشافات وقراءة الحروف الهير وغليفية أن باني الهرم الكبير هو الملك خوفو ، وباني الهرم الثاني الملك خفرع ، وباني الهرم الثالث الملك منقرع . واستكشف العالم الأثري الجليل سليم حسن بك هرما رابعا بجوارها . ( هامش الطبعة الأميرية : 3 / 321 ) .