أحمد بن علي القلقشندي
358
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أركانهما كل ركن على سرطان ، فلو أراد مريد أن يدخل تحتها شيئا إلى الجانب الآخر لفعل . قال ابن الأثير في « عجائب المخلوقات » : وهاتان المسلَّتان إحداهما في الركن الشرقي من البلد ، والثانية ببعض البلد ، وهما عمودان مربّعان من حجر أحمر ، وعرض قواعدهما من الجهات الأربع أربعون شبرا ، طول كل واحدة منهما خمس قامات ، وأعلاها مستدقّ ، وعرض ( 1 ) قاعدتهما من الجهات الأربع أربعون شبرا . ويقال : إن عليهما مكتوب بالسريانية : « أنا يعمر بن شدّاد ، بنيت هذه المدينة وأردت أن أجعل فيها من الآثار المعجزة ، والعجائب الباهرة ، فأرسلت البتون بن مرة العاديّ ومقدام بن يعمر بن أبي رغال الثمودي إلى جبل بريم الأحمر ، فاقتطعوا منه حجرين وحملاهما على أعناقهما ، فانكسرت ضلع البتون ، فوددت أن أهل مملكتي كانوا فداء له ، فأقامهما القطن بن حازم ( 2 ) المؤتفكي في يوم السعادة » . وقد قيل فيها : إنها إرم ذات العماد ، ولم تزل عامرة إلى الفتح الإسلامي ، فلما فتحها ( 3 ) عمرو بن العاص كتب إلى عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه : « أما بعد . فإني فتحت مدينة لا أصف ما فيها ، غير أني أصبت فيها أربعة آلاف بنية ، وأربعة آلاف حمّام ، وأربعون ألف يهودي عليهم الجزية ، وأربعمائة ملهى للملوك » ( 4 ) . ويقال : إنه وجد فيها أربعة آلاف بقّال يبيعون البقل ،
--> ( 1 ) تكرار مع السطر الذي قبله . ( 2 ) في معجم البلدان : قطن بن جارود ( 1 / 185 ) . ( 3 ) وقد سار إليها عمرو بن العاص سنة 21 ه ثم فتحها بعد حصار دام ثلاثة أشهر وصالح أهلها على الجزية ، ولكن ملك الروم قسطنطين بن هرقل بعث إليها سنة 25 ه جيشا له فقتل فيها من المسلمين من قتل وهرب من استطاع الهرب ثم عاد عمرو بن العاص في نفس السنة ففتحها عنوة . وفي بعض الروايات أن عمرا فتحها سنة 20 ه . ( فتوح البلدان : 309 ، 310 ، 311 ؛ جمهرة رسائل العرب : 1 / 188 عن حسن المحاضرة : 1 / 53 والمقريزي : 1 / 165 ) . ( 4 ) وقد جرت بعد فتح الإسكندرية مراسلات كثيرة بين عمرو بن العاص وعمر بن الخطاب تجد نصوصها في « جمهرة رسائل العرب » : 1 / 188 وما بعدها .