أحمد بن علي القلقشندي
356
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وفي شماليّ هذه المدينة بلدة صغيرة تعرف بالعزيزية ، يقال إنها كانت منزلة العزيز وزير الملك ، وهناك مكان على القرب منها يعرف بزليخا ، وفي غربيّها إلى الشّمال في سفح جبل مصر الغربيّ سجن يوسف عليه السلام ، وإلى جانبه مسجد موسى عليه السلام ، وعلى القرب من السّور المقدّم ذكره مسجد يعقوب عليه السلام . ويقال : إن النيل كان تحت هذا السّور ، وهناك مكان يعرف بالمقياس إلى الآن . القاعدة الثانية - مدينة « الإسكندرية » نسبة إلى الإسكندر بن فيلبس المقدوني ملك اليونان المقدّم ذكره . وقد ذكر القضاعي : أنه كان بها عدة عجائب ، من أعجبها المنارة ( 1 ) ، وهي منارة مبنية بالحجر والرصاص ارتفاعها في الهواء ثلاثمائة ذراع كل ذراع ثلاثة أشبار ، وقيل أربعمائة ذراع ، وقيل مائة وثمانون ذراعا ، وقيل بالحجر ( 2 ) لغلبة الجير فيه ، وعلى رأسها مرآة من أخلاط يرى فيها من حضر إليها على بعد ؛ وتهتدي بها المراكب السائرة إلى الإسكندرية إذ برها منخفض لا جبال فيها ، تحرق بشعاعها ما أرادوا إحراقه من المراكب الواصلة ، احتال عليها النصارى في أوائل الإسلام في خلافة الوليد بن عبد الملك الأمويّ فكسروها ( 3 ) ، وتداعى هدم المنارة شيئا فشيئا إلى أوساط المائة الثامنة فاستؤصلت وبقي أثرها .
--> ( 1 ) وهي المنارة الكبيرة التي بناها بطليموس سوتر في الشمال الغربي من جزيرة فاروس ، ويعدها الجميع إحدى عجائب الدنيا ، وقد بقيت قائمة بعد الفتح العربي بعده قرون وأطلق عليها كتاب العرب اسم « المنارة » أو « المنار » . وقد تقوضت تماما مع مرور الزمن إذ لم يكن قد بقي منها شيء في العام 882 ه ، وفي ذلك العام شيّد « قايتباي » على أنقاضها قلعة المنارة . ( دائرة المعارف الإسلامية : 3 / 324 ومعجم البلدان : 1 / 188 ) . ( 2 ) لعله : وقيل بالجير لغلبة الجير فيه الخ . ( 3 ) جاء في معجم البلدان : 1 / 186 أن الذي أمر بكسرها ملك لهم يقال له سينان .