أحمد بن علي القلقشندي
349
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
جعل ابتداء الحدّ الشماليّ نفس رفح ، ونهاية الحدّ الغربيّ حدود بلاد النّوبة ؛ وفي « التعريف » جعل ابتداء الحدّ الشمالي ما بين الزعقة ورفح ، ونهاية الحدّ الغربي صحراء بلاد الحبشة على ما تقدم في التحديد ، والأمر في ذلك قريب . وخالف في ذلك القضاعيّ فجعل ابتداء الحدّ الشّماليّ من العريش ، وليس فيه بعد عن رفح بل في الآثار ما يدل عليه ، كما سيأتي في موضعه إن شاء اللَّه تعالى . وجعل الحدّ الجنوبيّ يقطع بحر القلزم وينتهي إلى ساحل الحجاز بالحوراء ( 1 ) : أحد منازل طريق الحجاز من مصر ؛ والحدّ الشرقيّ يمتدّ على ساحل البحر الشرقيّ إلى مدين ، إلى أيلة ، إلى تيه بني إسرائيل ( 2 ) ، إلى العريش . فأدخل بحر القلزم من حدّ الحوراء إلى نهايته في الشّمال ، وما على ساحله من برّ الحجاز مما يسامت العريش كأيلة ومدين ونحوها في أرض مصر . قلت : وفيه نظر ، والظاهر ما تقدّم لأن البر الشرقيّ من القلزم معدود من ساحل الحجاز من جملة جزيرة العرب ، وهي ناحية على انفرادها ؛ وكأن الذي حمل القضاعيّ على ذلك مسامتة هذا الساحل لحدّها بساحل البحر الروميّ على ما تقدّم . واعلم أن جميع المحدّدين لها وإن اختلفت عباراتهم في ابتداء الحدّ الشّمالي الفاصل بينها وبين الشام ، هل هو من العريش أو من رفح ، أو بين الزعقة ورفح ، متفقون على أن ابتداء الحدّ حيث الشجرتان ( 3 ) ، وكأنهما شجرتان قديمتان حدّد في الأصل بهما .
--> ( 1 ) قال ياقوت عن القضاعي : الحوراء كورة من كور مصر القبلية في آخر حدودها من جهة الحجاز ، وهي على البحر في شرقي القلزم . ( معجم البلدان 2 / 316 وانظر أيضا : معجم ما استعجم : 474 ) . ( 2 ) وهو الموضع الذي ضلّ فيه موسى بن عمران عليه السلام وقومه . وهي أرض بين أيلة ومصر وبحر القلزم وجبال الشراة من أرض الشام . ( معجم البلدان : 2 / 69 والروض المعطار : 147 ) . ( 3 ) قال ياقوت : هما شجرتان كانتا بين رفح والعريش . ( معجم البلدان : 5 / 137 ) .