أحمد بن علي القلقشندي
337
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قلت : وكانت فيه معدّية ( 1 ) يعدّى فيها بين قليوب وبيسوس ، وكان يحصل للناس بها مشقة عظيمة لكثرة المارّين ، فعمر عليها الظاهر بيبرس رحمه اللَّه قنطرة عظيمة بحجر صلد ، من غرائب البناء ، تمرّ عليها الناس والدواب ، فحصل للناس بها الارتفاق العظيم ، وهي باقية على جدّتها إلى زماننا . وكان سدّه يقطع في عيد الصليب في سابع عشر توت ، ثم استقر الحال على أن يقطع يوم النّوروز ، في أوّل يوم من توت حرصا على ريّ البلاد . وأما بقية خلج الديار المصرية المستحدثة وترعها بالوجهين : القبليّ والبحري ، فأكثر من أن تحصر ، ولكل منها زمن معروف يقطع فيه . المقصد الخامس في ذكر بحيرات الديار المصرية ، وهي أربع بحيرات الأولى منها - « بحيرة الفيّوم » ( 2 ) ويعبّر عنها بالبركة ، وهي بحيرة حلوة ( 3 ) بالقرب من الفيوم بين الشمال والغرب عنه ، على نحو نصف يوم ، يصب فيها فضلات مائه المنصب إليه من خليجه المنهى المتقدّم ذكره ، وليس لها مصرف تنصرف إليه لإحاطة الجبل بها ، ولذلك غلبت على كثير من قرى الفيّوم وعلا ماؤها على أرضها . قال في « تقويم البلدان » : وطولها شرقا بغرب نحو يوم ، وبها أسماك كثيرة تتحصل من صيدها جملة كثيرة من المال ؛ وبها من آجام القصب والطَّرفاء ( 4 ) والبرديّ ( 5 ) ما يتحصل منه المال الكثير .
--> ( 1 ) المعدّية هي الجسر . ( 2 ) جاء في « القلقشندي وكتابه صبح الأعشى » ص 214 في دراسة للدكتور محمد محمود الصياد ما يلي : « ولعل مما يدعو إلى العجب أن يتحدث القلقشندي عن بحيرة الفيوم ، وهي بركة قارون فيذكر أنها بحيرة حلوة مع أنها أكثر بحيرات مصر ملوحة . ولا نعرف كيف سبق القلم بالقلقشندي إلى هذا الحكم ولكنها هفوة تغتفر هي وغيرها ، بجانب حسناته الكثر ، والحسنات يذهبن بالسيئات » . ( 3 ) جاء في « القلقشندي وكتابه صبح الأعشى » ص 214 في دراسة للدكتور محمد محمود الصياد ما يلي : « ولعل مما يدعو إلى العجب أن يتحدث القلقشندي عن بحيرة الفيوم ، وهي بركة قارون فيذكر أنها بحيرة حلوة مع أنها أكثر بحيرات مصر ملوحة . ولا نعرف كيف سبق القلم بالقلقشندي إلى هذا الحكم ولكنها هفوة تغتفر هي وغيرها ، بجانب حسناته الكثر ، والحسنات يذهبن بالسيئات » . ( 4 ) جنس من النبات من الفصيلة الطرفاوية ومنه « الأثل » ( المعجم الوسيط : 555 ) . ( 5 ) نبات مائي من الفصيلة السعدية تسمو ساقه الهوائية إلى نحو متر أو أكثر وينمو بكثرة في منطقة المستنقعات بأعالي النيل ؛ وقد صنع منه المصريون القدماء ورق البرديّ المعروف . ( المعجم الوسيط : 48 ) .