أحمد بن علي القلقشندي
332
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وذكر ابن قديد : أن أبا جعفر المنصور أمر بسده حين خرج عليه محمد بن عبد اللَّه بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ليقطع عنه الطعام . ولم يكن عليه قنطرة إلى أن بنى عليه عبد العزيز بن مروان قنطرة في سنة تسع [ وستين ] ( 1 ) . وقد ذكر ( 2 ) المسعودي في « مروج الذهب » أنه انقطع جريان هذا الخليج عن الإسكندرية إلى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة لردم جميعها وصار شرب أهلها من الآبار . قال ابن عبد الظاهر : وليس لها أثر في هذا الزمان . قال : وإنما بنى السلطان الملك الصالح أيوب ابن الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب هاتين القنطرتين الموجودتين الآن على بستان الخشاب وباب الخرق ( 3 ) ، يعني قنطرة السدّ وقنطرة باب الخرق في سنة نيف وأربعين وستمائة . وذكر في موضع آخر من خططه أن القنطرة التي عليه خارج باب القنطرة بناها القائد جوهر ( 4 ) سنة ستين وثلاثمائة ؛ وقنطرة اللؤلؤة - وهي التي كانت بالقرب من ميدان القمح ، وبعضها باق إلى الآن - من بناء الفاطميين أيضا ؛ واللؤلؤة التي تنسب هذه القنطرة إليها منظرة ( 5 ) على برّ الخليج القبليّ ، بناها الظاهر لإعزاز دين
--> ( 1 ) الزيادة عن المقريزي ( 2 / 146 ) والانتصار ( 4 / 120 ) . ( 2 ) يبدو أن هذه الفقرة ليست في موضعها الصحيح هنا ، وإنما موضعها في الكلام على خليج الإسكندرية ، وقد ذكرها المؤلف في الصفحة 335 . ( 3 ) كان بستان الخشاب إلى جانب بستان المحلى إلى جانب قنطرة السد من البر الغربي . أما باب الخرق فهو خارج خطة كتامة من خطط القاهرة . ( انظر الانتصار : 4 / 121 و 5 / 37 ) . ( 4 ) هو جوهر بن عبد اللَّه الرومي ، من موالي المعز العبيدي . أرسله المعزّ من القيروان إلى مصر بعد موت كافور الإخشيدي فدخلها سنة 358 ه . وهو الذي بنى القاهرة بأمر من المعز وسماها « المنصورية » حتى قدم المعز فسماها القاهرة . توفي سنة 381 ه . ( الأعلام : 2 / 148 ) . ( 5 ) المنظرة موضع في مكان مرتفع فيه رقيب ينظر العدو . والمنظرة أيضا مكان من البيت يعد لاستقبال الزائرين . ( البستان : 5 / 217 والمعجم الوسيط : 93 ) .