أحمد بن علي القلقشندي
326
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
كهنتهم وعلماؤهم في يوم مخصوص من السنة ، ويتكلمون بكلام فيصفّر أحد العقابين . فإن صفّر الذكر استبشروا بزيادة النيل ، وإن صفّرت الأنثى استشعروا عدم زيادته فهيّأوا ما يحتاجون إليه من الطعام لتلك السنة . قال المسعودي : وقد سمعت جماعة من أهل الخبرة يقولون : إن يوسف عليه السلام حين بنى الأهرام اتخذ مقياسا لمعرفة زيادة النيل ونقصانه . قال القضاعيّ : وذلك بمدينة منف ( 1 ) وقيل : إن النيل كان يقاس بأرض يقال لها علوة ( 2 ) إلى أن بني مقياس منف ، وأن القبط كانت تقيس عليه إلى أن بطل . قلت : وموضع المقياس بمنف إلى الآن معروف على القرب من الأهراء اليوسفية من جهة البلدة المعروفة بالبدرشين ، وقيل كانوا يقيسونه بالرّصاصة ( 3 ) . قال المسعوديّ : ووضعت دلوكة العجوز ملكة مصر بعد فرعون مقياسا بأنصنا صغير الأذرع ، ووضعت مقياسا آخر بإخميم ، ووضعت الرّوم مقياسا بقصر الشّمع ( 4 ) . قال القضاعيّ : وكان المقياس قبل الفتح بقيساريّة الأكسية بالفسطاط إلى أن ابتنى المسلمون أبنيتهم بين الحصن والبحر ؛ ثم جاء الإسلام وفتحت مصر والمقياس بمنف .
--> ( 1 ) من أقدم عواصم الدنيا وثانية عواصم المملكة المصرية القديمة ينسبون بناءها إلى « مينا » وكانت يومئذ تعرف بالقلعة البيضاء . وعلى أطرافها الشمالية من شرقي النيل ضرب عمرو بن العاص فسطاطه حين دخل المسلمون مصر . نزلت بها المحن تباعا فلم يبق منها إلَّا أطلال من مختلف العصور حول قرية « ميت رهينة » . ( الموسوعة العربية الميسرة : 1761 - 1762 ) . ( 2 ) مدينة في بلاد النوبة على ضفة النيل أسفل من مدينة « دمقله » وقد كتبت في « الروض المعطار » : غلوة خطأ . ( الروض المعطار : 428 وتعليق المحقق الدكتور إحسان عباس ) . ( 3 ) وهي حجارة لازقة بحوالي العين الجارية ( القاموس : 2 / 316 ) . ( 4 ) ويسمى أيضا قصر الروم ؛ وهو قصر كان في موضع الفسطاط من مصر قبل أسلمتها . ( معجم البلدان : 4 / 357 والانتصار : 4 / 49 ) .