أحمد بن علي القلقشندي
319
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومن هذه الفرقة يتفرّع خليج صغير يدخل إلى بحيرة نستروه ( 1 ) الآتي ذكرها في جملة البحيرات ، ويتفرع من كل فرقة من هذه الفرق وما يليها من أعلى النيل خلجان يأتي ذكر المشهور منها فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى . وأما زيادته ونقصه ، فقد اختلف في مدد زيادته ، فنقل المسعوديّ عن العرب أنه يستمد من الأنهار والعيون . ولذلك تغيض الأنهار والعيون عند زيادته . وإذا غاض زادت ؛ ويؤيده ما روى القضاعيّ بسنده إلى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أنه قال : « إنّ نيل مصر سيّد الأنهار ، سخر اللَّه له كلّ نهر بين المشرق والمغرب أن يمدّه فأمدّته الأنهار بمائها ، وفجّر اللَّه له الأرض عيونا فانتهى جريه إلى ما أراد اللَّه فأوحى اللَّه إلى كل منها أن يرجع إلى عنصره » . ويقال عن أهل الهند : زيادته ونقصه بالسيول ، ويعرف ذلك بتوالي الأنواء وكثرة الأمطار ، وركود السحاب . وقالت القبط : زيادته من عيون في شاطئه رآها من سافر ولحق بأعاليه ؛ ويؤيده ما رواه القضاعي بسنده إلى يزيد بن أبي حبيب ( 2 ) « أن معاوية بن أبي سفيان رضي اللَّه عنه قال لكعب الأحبار أسألك باللَّه ! هل تجد لهذا النيل في كتاب اللَّه عز وجل خبرا ؟ قال : إي واللَّه ! إن اللَّه عز وجل يوحي إليه في كل عام مرتين ، يوحي إليه عند خروجه فيقول إن اللَّه يأمرك أن تجري ، فيجري ما كتب اللَّه له ، ثم يوحي إليه بعد ذلك فيقول : يا نيل إن اللَّه يأمرك أن تنزل ، فينزل » . ولا شك أن جميع الأقوال المتقدّمة فرع لهذا القول ، وهو أصل لجميعها . وبكل حال فإنه يبدأ بالزيادة في الخامس من بؤنه ( 3 ) من شهور القبط . وفي
--> ( 1 ) جزيرة بين دمياط والإسكندرية . وقد حذف ياقوت منها الهاء فجاءت « نسترو » . ( معجم البلدان : 5 / 284 ) . ( 2 ) هو يزيد بن سويد المصري ، أبو رجاء : مفتي أهل مصر في صدر الإسلام وأول من أظهر علوم الدين والفقه بها توفي سنة 128 ه . ( ذكر أسماء التابعين : 1 / 415 والأعلام : 8 / 183 ) . ( 3 ) هو الشهر العاشر من شهور القبط .