أحمد بن علي القلقشندي
314
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
( ومنها ) مكان بالجبل الشرقيّ عن النيل ، على القرب من أنصنا ( 1 ) به تلال رمل إذا صعد إلى أعلاها وكسح الرمل إلى أسافلها سمعت له أصوات كالرعد ، يسمع من البر الغربيّ من النيل . وقد أخبرني بعض أهل تلك البلاد أنه إذا كان الذي صعد على ذلك المكان جنبا أو كانوا جماعة فيهم جنب ، لم يسمع شيء من تلك الأصوات لو كسح الرمل . ( ومنها ) مكان بالجبل المذكور على القرب من إخميم به تلال رمل إذا كسحها الإنسان من أعلى إلى أسفل ، عادت إلى ما كانت عليه وارتفع الرمل من أسفلها إلى أعلاها . قال في « الروض المعطار » : وعلى النيل جبل يراه أهل تلك الناحية من انتضى سيفه وأولجه فيه وقبض على مقبضه بيديه جميعا ، اضطرب السيف في يديه وارتعد فلا يقدر على إمساكه ولو كان أشدّ الناس ؛ وإذا حدّ بحجارة هذا الجبل سكَّين أو سيف لا يؤثر فيه حديد أبدا ، وجذب الإبر والمسالّ أشدّ جذبا من المغناطيس ، ولا يبطل فعلها بالثوم كما يبطل المغناطيس ، أما الحجر نفسه فإنه لا يجذب . قال القضاعيّ : وبجبل زماخير الساحرة ( 2 ) يقال إن فيه خلقة من الجبل ظاهرة مشرفة على النيل لا يصل إليها أحد يلوح فيها خط مخلوق « باسمك اللهم » . وعلى القرب من الطَّور عين ماء في أجمة رمل ينبع الماء من وسطها فوّارات لطيفة وينبسط ماؤها حولها نحو الذراع ، ثم يغوص في الرمل فلا يظهر له
--> ( 1 ) بالفتح ثم السكون وكسر الصاد المهملة : مدينة أزلية من نواحي الصعيد على شرقي النيل . ( معجم البلدان : 1 / 265 ) . ( 2 ) ويعتقد القلقشندي أنه جبل الساحرة المطل على النيل مقابل المراغات من عمل إخميم ( الصبح 3 / 340 ) .