أحمد بن علي القلقشندي

310

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومعدن الغرائب ؛ كان أهلها أهل ملك عظيم ، وعز قديم ؛ وإقليمها أحسن الأقاليم منظرا ، وأوسعها خيرا ؛ وفيها من الكنوز العظيمة ، ما لا يدخله الإحصاء ، حتّى يقال إنه ما فيها موضع إلا وفيه كنز . قلت : أما ما ذكره أحمد بن يعقوب الكاتب ( 1 ) في كتابه في « المسالك والممالك » ( 2 ) من ذمّه مصر بقوله : هي بين بحر رطب عفن كثير البخارات الرديئة ، يولد الأدواء ويفسد الغذاء ، وبين جبل وبرّ يابس صلد ، لشدّة يبسه لا تنبت فيه خضراء ، ولا تتفجر فيه عين ماء ؛ فكلام متعصّب خرق الإجماع ، وأتى من سخيف القول بما تنفر عنه القلوب وتمجّه الأسماع ؛ وكفى به نقيصة أن ذمّ النيل الذي شهد العقل والنقل بتفضيله ، وغضّ من المقطَّم الذي وردت الآثار بتشريفه . المقصد الثاني في ذكر خواصها وعجائبها ، وما بها من الآثار القديمة أما خواصّها ، فمن أعظمها خطرا معدن الزّمرّد ( 3 ) الذي لا نظير له في سائر أقطار الأرض ، وهو في مغارة في جبل على ثمانية أيام من مدينة قوص ، يوجد عروقا خضرا في تطابيق حجر أبيض ، وأفضله الذّبابيّ وهو أقل من القليل ، بل لا يكاد يوجد . ولم يزل هذا المعدن يستخرج منه الزّمرّد إلى أثناء الدولة الناصرية

--> ( 1 ) وجدت : « المسالك والممالك » لحسين بن أحمد بن يعقوب الهمداني المعروف بابن الحائك المتوفى سنة 334 ه . ( ذيل كشف الظنون : 4 / 473 ) . ( 2 ) وجدت : « المسالك والممالك » لحسين بن أحمد بن يعقوب الهمداني المعروف بابن الحائك المتوفى سنة 334 ه . ( ذيل كشف الظنون : 4 / 473 ) . ( 3 ) الزمرّد ضرب من معدن « البريل » أخضر اللون يوجد في صخور الرخام والشست الميكائي . وأشهر مناجمه في جنوب مصر . وقد اكتشف المصريون القدماء هذه المناجم واستغلوها استغلالا كبيرا ولكنها اختفت بعد ذلك آجالا طويلة حتى أعيد كشفها في القرن الحالي . ( الموسوعة العربية الميسرة : ص 946 ) .