أحمد بن علي القلقشندي
295
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الضرب الأوّل وظائف أرباب السيوف ؛ وهي عدّة وظائف منها « الوزارة » ( 1 ) في بعض الأوقات دون بعض . وقد ذكر القضاعيّ ( 2 ) وغيره أن أوّل من لقّب بالوزارة في الإسلام ، أبو سلمة حفص بن سليمان الخلال ( 3 ) وزير أبي العبّاس السّفّاح أوّل خلفاء بني العبّاس ، ولم يكن ذلك قبله ، ثم جرى الأمر على ذلك في اتخاذ الخلفاء الوزراء إلى
--> ( 1 ) لقد أجمع المؤرخون على أن أول وزير في الدولة العباسية هو حفص بن سليمان أبو سلمة الخلال الذي كان يعرف بوزير آل محمد والذي سرعان ما قتل بتحريض من الخليفة السفاح في رجب 132 ه . ولكن الذي لا شك فيه أن الوزارة حتى ذلك الوقت لم تكن قد استقرت نظمها بعد وأن لقب الوزراة الذي اقترن بأبي سلمة ، يقصد به أنه المدبر السياسي للحركة الهاشمية ؛ بل إن أبا سلمة عمل من جهته على جعل الخلافة في ولد علي لا لآل العباس ، وكان هذا سببا في قتله بعد أشهر قلائل . فأبو سلمة لم يكن إذن متوليا لوظيفة خاصة يجري لها قوانين ونظم بها دواوين ، بل كان رأسا مفكرا لحركة ثورية لم تستقر الأوضاع لها بعد ، فلما استقرت أوضاعها تخلصت منه سريعا . ولكن مع ذلك يمكن القول أن ظهور فكرة الوزراة واشتراك الفرس في السلطان الجديد ، ثم ظهور وزراء أقوياء فيما بعد مثل البرامكة وبنو سهل أدى بمرور الزمن إلى تكون نظام الوزارة الحقيقي وإلى رسوخه كأساس للإدارة العباسية . وبعد قتل أبي سلمة لم يتسمّ أحد ممن جاء بعده وزيرا تطيرا مما حدث له ، فخالد بن برمك برغم مكانته الكبيرة كان يعمل عمل الوزراء ولا يسمى وزيرا كما أن أبا أيوب المورياني الذي سحر أبا جعفر المنصور لم يطلق على نفسه لقب الوزير بل « كاتب الخليفة » . بل إنه لم ينج أحد من وزراء السفاح أو المنصور من القتل إلا خالد بن برمك . ولم تتحدد وظيفة الوزير وسلطانه إلا مع خلافة المهدي 158 ه - 169 ه . وفي الدولة الفاطمية كانت الوزارة تارة في أرباب السيوف وتارة في أرباب الأقلام . وكانت تارة تعلو فتكون وزراة تفويض كما في أيام القلقشندي وتارة تصغر فيعبر عنها حينئذ بالوساطة . وأول من خوطب بالوزارة يعقوب بن كلس وزير العزيز ، وأول وزرائهم من عظماء أرباب السيوف بدر الجمالي وزير المستنصر وآخرهم صلاح الدين بن يوسف بن أيوب . ( الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : 14 وما بعدها - صبح الأعشى : 3 / 478 - 479 ) . ( 2 ) هو المؤرخ المصري أبو عبد اللَّه بن سلامة بن جعفر القضاعي المتوفى سنة 457 ه . كان شافعي المذهب ولاه الفاطميون كتابة الإنشاء كما أوفدوه لهم سفيرا إلى القسطنطينية 447 ه . كان أستاذ مدرسة في رواية التاريخ ؛ أخذ عنه السعدي صاحب « خطط مصر » والحميدي والبغدادي صاحب « تاريخ بغداد » . ( الأعلام : 6 / 146 والحياة الفكرية والأدبية بمصر من الفتح العربي إلى آخر الدولة الفاطمية ) . ( 3 ) لقد أجمع المؤرخون على أن أول وزير في الدولة العباسية هو حفص بن سليمان أبو سلمة الخلال الذي كان يعرف بوزير آل محمد والذي سرعان ما قتل بتحريض من الخليفة السفاح في رجب 132 ه . ولكن الذي لا شك فيه أن الوزارة حتى ذلك الوقت لم تكن قد استقرت نظمها بعد وأن لقب الوزراة الذي اقترن بأبي سلمة ، يقصد به أنه المدبر السياسي للحركة الهاشمية ؛ بل إن أبا سلمة عمل من جهته على جعل الخلافة في ولد علي لا لآل العباس ، وكان هذا سببا في قتله بعد أشهر قلائل . فأبو سلمة لم يكن إذن متوليا لوظيفة خاصة يجري لها قوانين ونظم بها دواوين ، بل كان رأسا مفكرا لحركة ثورية لم تستقر الأوضاع لها بعد ، فلما استقرت أوضاعها تخلصت منه سريعا . ولكن مع ذلك يمكن القول أن ظهور فكرة الوزراة واشتراك الفرس في السلطان الجديد ، ثم ظهور وزراء أقوياء فيما بعد مثل البرامكة وبنو سهل أدى بمرور الزمن إلى تكون نظام الوزارة الحقيقي وإلى رسوخه كأساس للإدارة العباسية . وبعد قتل أبي سلمة لم يتسمّ أحد ممن جاء بعده وزيرا تطيرا مما حدث له ، فخالد بن برمك برغم مكانته الكبيرة كان يعمل عمل الوزراء ولا يسمى وزيرا كما أن أبا أيوب المورياني الذي سحر أبا جعفر المنصور لم يطلق على نفسه لقب الوزير بل « كاتب الخليفة » . بل إنه لم ينج أحد من وزراء السفاح أو المنصور من القتل إلا خالد بن برمك . ولم تتحدد وظيفة الوزير وسلطانه إلا مع خلافة المهدي 158 ه - 169 ه . وفي الدولة الفاطمية كانت الوزارة تارة في أرباب السيوف وتارة في أرباب الأقلام . وكانت تارة تعلو فتكون وزراة تفويض كما في أيام القلقشندي وتارة تصغر فيعبر عنها حينئذ بالوساطة . وأول من خوطب بالوزارة يعقوب بن كلس وزير العزيز ، وأول وزرائهم من عظماء أرباب السيوف بدر الجمالي وزير المستنصر وآخرهم صلاح الدين بن يوسف بن أيوب . ( الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : 14 وما بعدها - صبح الأعشى : 3 / 478 - 479 ) .