أحمد بن علي القلقشندي

282

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وثمانمائة ، فاستقلّ بالأمر واستبدّبه ، وأجمع له أمر الخلافة : من ضرب اسمه على السّكَّة ( 1 ) في الدّنانير والدراهم والدعاء له على المنابر بمفرده ، والعلامة ( 2 ) على التقاليد والتواقيع والمكاتبات وغيرها ، وفوّض أمر تدبير دولته للأمير « شيخ » ( 3 ) وكتب له تفويض في ورق ، عرضه ذراع ونصف بذراع البز ، يزيد عما كان يكتب فيه للسلاطين نصف ذراع بقلم مختصر الطومار . وكان المتولي لأمر كتابته المقرّ الشمسيّ محمد العمري عين أعيان كتّاب الدّست ( 4 ) الشريف بالأبواب الشريفة ( 5 ) السلطانية ، ونائب كاتب السر ( 6 ) . وسيأتي

--> ( 1 ) السّكّة هي الحديدة التي تطبع عليها الدراهم ، ولذلك سميت الدراهم المضروبة سكة . وعرف المقريزي لفظ السكة « الدينار والدرهم المضروبين سمي كل منهما سكة لأنه طبع بالحديدة المعلمة ويقال لها السكة ، وكل مسمار عند العرب سكة . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 182 ) . ( 2 ) العلامة هي ما يكتبه السلطان بخطه على صورة اصطلاحية . وكان لكل سلطان علامة وتوقيع . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 253 ) . ( 3 ) هو الملك المؤيد شيخ بن عبد اللَّه المحمودي الظاهري ، من ملوك الجراكسة بمصر والشام . أصله من مماليك الظاهر برقوق . جعل مقدم ألف في دولة الناصر فرج بن برقوق فنائبا لطرابلس ونائبا في الشام . اشترك في العصيان ضد الناصر فرج إلى أن قتل هذا الأخير ، فتولى السلطنة العباس بن محمد سنة 815 ه وجعله أتابكا للعسكر ومدبرا للمملكة وعاد معه إلى مصر . ولم يلبث شيخ أن خلع العباس ( المستعين باللَّه ) وتولى السلطنة في السنة نفسها . توفي سنة 824 ه . ( الأعلام : 3 / 182 ونزهة النفوس والأبدان : 2 / 311 ) . ( 4 ) من موظفي ديوان الإنشاء . وهم الذين يجلسون مع كاتب السر بمجلس السلطان بدار العدل ويقرأون القصص عليه ويوقعون عليها كما يوقع كاتب السرّ . وسموا كتاب الدست إضافة إلى دست السلطان وهو مرتبة جلوسه لجلوسهم للكتابة بين يديه . وكانوا في أوائل الدولة التركية في الأيام الظاهرية بيبرس ثلاثة كتاب . ثم زادوا بعد ذلك قليلا إلى أن صاروا في أواخر الدولة الأشرفية شعبان ابن حسين عشرة أو نحوها ، ثم تزايدوا بعد ذلك خصوصا في سلطنة الظاهر برقوق وابنه الناصر فرج حتى جاوزوا العشرين . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 281 ) . ( 5 ) هي مقام السلطان وتصدر عنها المراسيم والمكاتبات أو هيئة ديوان السلطان . وفيها كتاب الدست وكتاب الدرج ، وهم الذين يكتبون الولايات والمكاتبات ونحوها مما يكتب عن الأبواب الشريفة . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 13 ) . ( 6 ) والعامة تقول كاتم السرّ لأنه يكتم سرّ الملك ويوقع على القصص بدار العدل وغيرها ويجلس على يسار السلطان بدار العدل لخلاص المظالم . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 282 ) .