أحمد بن علي القلقشندي
254
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
القلزم وبحر الروم فلم يتأت له ذلك لارتفاع القلزم وانخفاض بحر الروم ، واللَّه تعالى قد جعل بينهما حاجزا كما ذكر تعالى في كتابه . قال : ولما لم يتأت له ذلك احتفر خليجا آخر مما يلي بلاد تنّيس ودمياط وجرى الماء فيه من بحر الروم إلى موضع يعرف بقيعان ( ؟ ) . فكانت المراكب تدخل من بحر الروم إلى هذه القرية وتدخل من بحر القلزم إلى ذنب التمساح فيقرب ما في كل بحر إلى الآخر ، ثم ارتدم ذلك على طول الدهر . وقد ذكر ابن سعيد أن عمرو بن العاص كان قد أراد أن يخرق بينهما من عند ذنب التمساح المتقدّم ذكره فنهاه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، وقال : إذن يتخطَّف الروم الحجّاج . وذكر صاحب « الروض المعطار » أن الرشيد همّ أن يوصل ما بين هذين البحرين من أصل مصبّ النيل من بحر بلاد الحبشة وأقاصي صعيد مصر فلم يتأت له قسمة ماء النيل ، فرام ذلك مما يلي بلاد الفرما فقال له يحيى بن خالد : إن تمّ هذا تتخطَّف الناس من المسجد الحرام ومكة ، واحتجّ عليه بمنع عمر بن الخطاب عمرو بن العاص من ذلك ، فأمسك عنه . ويتفرّع من البحر الهنديّ بحران عظيمان مشهوران ، وهما ( بحر فارس ( 1 ) ، والخليج البربريّ ( 2 ) ) . فأما بحر فارس ، فهو بحر ينبعث من بحر الهند المتقدّم ذكره من شماليّه ، ويمتدّ شمالا بميلة إلى الغرب غربيّ ( مفازة السّند ) الفاصلة بينه وبين بحر الهند ،
--> ( 1 ) وهو خليج عمان ، كما يعرف اليوم . ( 2 ) والمقصود خليج عدن .