أحمد بن علي القلقشندي
252
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الطَّور بين أيلة والقلزم غربيّ الدخلة المتقدّم ذكرها ؛ ثم يمتدّ كذلك حتّى ينتهي إلى ( القصير ) ، فرضة قوص ؛ ثم يتسع في جهتي الجنوب والشرق حتّى يكون اتساعه تسعين ميلا ، وتسمّى تلك القطعة المتسعة بركة الغرندل ، وهي التي أغرق اللَّه تعالى فيها فرعون ؛ ثم يأخذ جنوبا بميلة يسيرة إلى الغرب إلى ( عيذاب ) فرضة قوص أيضا . ويقابلها من برّ الحجاز جدّة ، فرضة مكة المشرّفة ، ثم يمتدّ في سمت الجنوب على ( سواحل بلاد السودان ) حتّى يصير عند ( سواكن ) من بلاد البجاة ( 1 ) ؛ ثم يمتدّ كذلك حتّى يحيط ( بجزيرة دهلك ) وهي جزيرة قريبة من ساحل هذا البحر الغربيّ ، وأهلها من الحبشة المسلمين . ويقابلها من البرّ الآخر جنوبيّ حلي ابن يعقوب من بلاد اليمن ، ويمتدّ حتى يصل إلى رأس ( جبل المندب ) المتقدّم ذكره . وهناك يضيق البحر حتّى يرى الرجل صاحبه من البرّ الآخر . ويقال : إنه بقدر رميتي سهم ، وترى جبال عدن من جبال المندب في وقت الصحو ، ثم يتجاوز باب المندب ويأخذ شرقا وجنوبا ، ويتسع قليلا قليلا ويمرّ على بقية سواحل الحبشة حتّى يمرّ بمدينة ( زيلع ) من بلاد الحبشة المسلمين . ويقابلها عدن من برّ اليمن ، وهي عن عدن في الغرب بميلة إلى الجنوب ثم يمرّ إلى مدينة مقدشو ( 2 ) ؛ ثم يمتدّ كذلك حتّى ينتهي إلى ( خليج بربرا ) الخارج من بحر الهند في جانبه الجنوبيّ على ما سيأتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى . ويتجاوز فم هذا الخليج ويمتدّ على ( سواحل بلاد الزّنج ) حتّى ينتهي إلى آخرها ، ثم يمتدّ على ( سواحل بلاد الواق واق ) ( 3 ) على أماكن مجهولة حتّى ينتهي
--> ( 1 ) المقصود جنوبي السودان . وفي معجم البلدان : 3 / 276 « أهل سواكن بجاه سود نصارى » ( 2 ) في تقويم البلدان ، بكسر الدال ؛ وفي معجم البلدان ، بفتح الدال ؛ فهما لغتان . ( 3 ) في الروض المعطار : ص 602 « أرض الواق واق متصلة بأرض سفالة ، وفيها مدينتان حقيرتان ، وساكنها قليل لضيق عيشها وتكدر رزقها . وأهلها سودان قباح الوجوه مشوهو الخلقة ، وكلامهم نوع من الصفير ، وهم عراة لا يستترون بشيء » .