أحمد بن علي القلقشندي

230

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يبق إلا الجانب الأيمن فاستغني عن ذكره ؛ وأهل مصر يسمون هذه الجهة : القبلية ( 1 ) ، لوقوعها في جهة قبلتهم ولذلك يبدأون بها في التحديد ، وإن كان الأصل الابتداء بالمشرق ؛ لأن منه مبدأ حركة الفلك ( 2 ) . ثم كرة الأرض يقسمها خطَّ في وسطها بنصفين : نصف جنوبيّ ، ونصف شماليّ ؛ ويسمّى هذا الخط الاستواء ، لاستواء الليل والنهار عنده في جميع فصول السنة ، ويقاطعه خطَّ آخر يقسمها بنصفين : نصف شرقيّ ونصف غربيّ ؛ وتصير الأرض به أربعة أرباع ، ويسمى هذا الخط خطَّ نصف النهار لمسامتة الشمس له في نصف النهار ، وكلّ من هذين الخطين مقسوم بمائة وثمانين درجة ، كل درجة ستون دقيقة ، وسيأتي تقدير ذلك بالأميال والفراسخ والمراحل والبرد في الكلام على بعد ما بين البلدان فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى . واعلم أن كلّ ما بعد عن أقصى العمارة في المغرب إلى جهة المشرق يعبّر عنه عند علماء الهيئة والميقات بالطَّول ( 3 ) ؛ وقد اختلف في ابتداء ذلك : فالقدماء ابتدأوه من جزائر بالبحر المحيط تعرف بالخالدات ( 4 ) ، يأتي الكلام عليها في جملة جزائر البحر المحيط ، والمحقّقون على ابتداء ذلك من ساحل البحر المحيط

--> ( 1 ) قال في معجم البلدان عن القضاعي : « أرض مصر تنقسم قسمين ، فمن ذلك صعيدها وهو يلي مهبّ الجنوب منها ، وأسفل أرضها وهو يلي مهب الشمال منها » . ( معجم البلدان : 5 / 139 ) . ( 2 ) يقول الدكتور محمد محمود الصياد : « وهكذا يمضي القلقشندي باحثا دقيقا عن علل الأسماء وأسبابها في عبارة واحدة ومنطق سليم فيسهم في تكوين فرع من فروع الجغرافية لم تهتم به أوروبا إلا في العصر الحديث ، ويسمى بالإنكليزية : Onomastics . وقد أهملنا نحن الجغرافيين العرب هذا الجانب من الدراسة ونسينا أن أجدادنا كانوا من أول من عني به ، فقد نشأت الجغرافية العربية لغوية في أول أمرها ، ولم يلتفت إلى هذه الناحية في العصر الحديث سوى رجل ليس من أصحاب الجغرافية وهو المرحوم محمد رمزي صاحب « القاموس الجغرافي للبلاد المصرية » . ( راجع القلقشندي وكتابه صبح الأعشى . ص 211 ) . ( 3 ) جاء في معجم البلدان : « معنى قولنا طوله ( أي البلد ) أي بعده عن أقصى العمارة ، لأن ما يستعمل من هذه الصناعة أنما هو مستنبط من آراء اليونانيين وهم ابتدأوا العمارة من أقرب نهاية العمارة إليهم وهي الغربية . فطول البلد ، على ذا ، هو بعده عن المغرب ، إلا أن في هذه النهاية بينهم اختلافا ، فإن بعضهم يبتديء بالطول من ساحل بحر أوقيانوس الغربي ، وهو البحر المحيط ، وبعضهم يبتديء به من سمت الجزائر الواغلة في البحر المحيط قريبا من مائتي فرسخ ، تسمى جزائر السعادات ، والجزائر الخالدات ، وهي بحيال بلاد المغرب : ( معجم البلدان : 1 / 139 ) وفي العصر الحديث ، بناء على اتفاق دولي ، اعتمد الخط الذي يمر بقرب » غرينتش « قرب لندن باعتباره الخط الأول للطول أو خط الصفر ، ويسمى أيضا الخط الأساسي وتقاس الخطوط الأخرى شرقا وغربا بالنسبة إليه . ويقابل خط غرينتش وعلى 180 درجة شرقا أو غربا خط آخر يدعى خط الزوال . وعلى هذا فإن المسافة بين خطين للعرض تتراوح بين 111 كلم عند خط الاستواء إلى صفر عند القطبين . ( أطلس العالم مكتبة لبنان ص 10 ومعجم البلدان 1 / 39 والجغرافيا في الصفوف الثانوية ، مؤسسة بدران : 49 - 50 ) . ( 4 ) جاء في معجم البلدان : « معنى قولنا طوله ( أي البلد ) أي بعده عن أقصى العمارة ، لأن ما يستعمل من هذه الصناعة أنما هو مستنبط من آراء اليونانيين وهم ابتدأوا العمارة من أقرب نهاية العمارة إليهم وهي الغربية . فطول البلد ، على ذا ، هو بعده عن المغرب ، إلا أن في هذه النهاية بينهم اختلافا ، فإن بعضهم يبتديء بالطول من ساحل بحر أوقيانوس الغربي ، وهو البحر المحيط ، وبعضهم يبتديء به من سمت الجزائر الواغلة في البحر المحيط قريبا من مائتي فرسخ ، تسمى جزائر السعادات ، والجزائر الخالدات ، وهي بحيال بلاد المغرب : ( معجم البلدان : 1 / 139 ) وفي العصر الحديث ، بناء على اتفاق دولي ، اعتمد الخط الذي يمر بقرب » غرينتش « قرب لندن باعتباره الخط الأول للطول أو خط الصفر ، ويسمى أيضا الخط الأساسي وتقاس الخطوط الأخرى شرقا وغربا بالنسبة إليه . ويقابل خط غرينتش وعلى 180 درجة شرقا أو غربا خط آخر يدعى خط الزوال . وعلى هذا فإن المسافة بين خطين للعرض تتراوح بين 111 كلم عند خط الاستواء إلى صفر عند القطبين . ( أطلس العالم مكتبة لبنان ص 10 ومعجم البلدان 1 / 39 والجغرافيا في الصفوف الثانوية ، مؤسسة بدران : 49 - 50 ) .