أحمد بن علي القلقشندي

215

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

( ومنها ) توصل مع بما إذا كانت زائدة ، وتقطع إذا كانت موصولة ، قاله ابن قتيبة . ( ومنها ) توصل في بمن في موضعين : الموضع الأوّل - توصل بمن الاستفهامية دائما ، نحو قولك : فيمن تفكر ؟ ولكن لا تحذف الياء منها كما حذفت النون من عن ومن ، إذ لا إدغام هنا . الموضع الثاني - توصل بما إذا كانت موصولة في الغالب ، نحو : فكَّرت فيما فكَّرت فيه ، ولا تسقط الياء على ما مرّ . ويجوز في هذه الحالة فصلها ، فتفصل « في » عن « ما » . وتكتب على هذه الصورة « في ما » . وكذلك توصل بما إذا كانت استفهامية ، نحو قوله تعالى : * ( فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ) * ( 1 ) ولا تحذف ياؤها كما تقدّم . أما مع إذا اتصلت بما أو بمن ، فإنها تكتب منفصلة . قاله ابن قتيبة . قال بعض النحاة : أظنّ سبب ذلك قلة الاستعمال ، وإلا فما الفرق بين مع وبين في . قال : وقد يمكن أن يفرق بينهما في الاسمية ، فإن في لا تكون إلا حرفا ، ومع إن تحرّكت كانت اسما ، وإن سكنت ، فخلاف والأصح الاسمية ، وأيضا فإنها تنفصل مما بعدها . ( ومنها ) توصل الحروف النواصب للاسم ، الروافع للخبر ، إذا دخلت على ما الزائدة نحو : إنما وكأنما وليتما ، فتكتب إنّ وكأنّ وليت متصلات بما ، نحو : إنما فعلت كذا ، وإنما كلَّمت أخاك ، وإنما أنا أخوك ، وكأنما وجهه قمر ، وليتما هذا الشيء لي ، ونحو ذلك . فإن كانت ما موصولة ، كتبت مفصولة ، نحو : إنّ ما قلت لحقّ ، وكأنّ ما حدّثت صحيح ، وليت ما لك لي . على أنه قد جاء في القرآن كثير من ذلك متصلا . وزعم بعضهم أنه لم يأت في القرآن مفصولا إلا قوله تعالى في الأنعام : * ( إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ ) * ( 2 ) . وقد كتبوا في المصحف :

--> ( 1 ) سورة النازعات / 43 . ( 2 ) سورة الأنعام / 134 .