أحمد بن علي القلقشندي

213

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فاستصحب لها الاتصال غالبا ، مثل : بعلبك ، إذا أعرب إعراب المضاف والمضاف إليه ، فإن هذا الإعراب يقتضي أن تفصل إحدى الكلمتين من الأخرى ، لأن الإعراب قد فصلهما . أما إذا أعرب إعراب ما لا ينصرف فلا يصح فيه الفصل أصلا ، لأنّ اللفظ الثاني منتهى الاسم ، فهو مفرد في المعنى وفي اللفظ . وكتبوا لئلَّا مهموزة وغير مهموزة بالياء ( وكان القياس أن تكتب بالألف ) كما تكتب لأن إذا كانت اللام مكسورة بالألف فكذلك إذا زيدت عليها لا ، إلا أن الناس اتبعوا رسم المصحف ، وكذلك لئن فعلت كذا تكتبه بالياء اتباعا للمصحف ، وإن كان القياس أن يكتب بالألف . وسيأتي الكلام على وصل لا بأن فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى . ( ومنها ) توصل من الجارّة وهي المكسورة الميم بما بعدها بعد حذف النون منها على ما تقدّم في موضعين : الموضع الأوّل - توصل بمن المفتوحة الميم مطلقا ، سواء كانت موصولة ، نحو : أخذت الدرهم ممّن أخذته منه ، أو موصوفة كما في المثال المذكور فإنها فيه تحتمل المعنيين جميعا ، أو استفهامية ، نحو : ممّن أنت ؟ أو شرطية ، نحو : ممّن تأخذ درهما آخذ منه ، وإنما وصلت بها لأجل اشتباههما خطاَّ إذ لو كتبتا من من لكانتا مشتبهتين في الصورة ، فأدغمت نون من في ميم من ونزّلت منزلة المدغم في الكلمة الواحدة ، فلم يجعل له صورة بل حذف مع كتبه متصلا ، وقد تقدّم الكلام على ذلك في الحذف . هذا هو المشهور الراجح . وقال الأستاذ ابن عصفور : إن كانت من استفهامية ، كتبت مفصولة على قياس ما هو من المدغمات على حرفين . الموضع الثاني - توصل بعد حذف النون أيضا بما ، إذا كانت موصولة ، نحو : عجبت مما عجبت منه ، أو استفهامية ، نحو : ممّ هذا الثوب ؟ أو زائدة كما