أحمد بن علي القلقشندي
21
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
اللَّغات ، ويكثر في الاستعمال فيها ما لا يكثر في غيرها ، فالحاء المهملة ، والظاء المعجمة مما أفردت بها العرب في لغاتها ، واختصت بها دون غيرها من أرباب اللَّغات ؛ والعين المهملة قليلة في كلام بعض الأمم ومفقودة في كلام كثير منهم ؛ وكذلك الصاد والضاد والذال المعجمة ليست في الفارسية ، والثاء المثلثة ليست في الروميّة ولا في الفارسية ، والفاء ليست في التركية . قال الشيخ أثير الدين أبو حيان ( 1 ) رحمه اللَّه : ولذلك يقولون في فقيه : يقيه بالباء الموحدة المشربة الفيويّة ( 2 ) . الجملة الثانية في حروف العربية واعلم أنا لما كنا بحمد اللَّه أمّة وسطا خير أمّة أخرجت للناس ، وكان خير الأمور أوساطها ، وكانت حروف اللَّغات ما بين أربعة وعشرين حرفا إلى ستة وثلاثين كما تقدّم ، كانت حروف الكلام العربيّ التي بها رقم القرآن الكريم ثمانية وعشرين حرفا في اللفظ ، متوسطة بين حروف اللَّغات ، وهي أب ت ث إلى آخره ؛ وتسمى حروف الهجاء وحروف التّهجّي ؛ ويسميها سيبويه والخليل حروف العربية أي حروف اللغة العربية ، وهي التي يتركَّب منها الكلام العربيّ ؛ وتسمى أيضا حروف المعجم ، إما لأنها مقطَّعة لا تفهم إلا بإضافة بعضها إلى بعض ، وإما لأن منها ما ينقط النقط المعروف ، أو تنقط كلَّها أي تشكل ، إذ النقط قد يكون بمعنى الشّكل . وقال بعض أهل اللغة : [ العجم ] ( 3 ) النّقط بالسواد كمثل التاء عليها نقطتان ، يقال منه أعجمت الحروف ، ومعناه حروف الخط المعجم . وبعضهم ( 4 )
--> ( 1 ) هو محمد بن يوسف الأندلسي ؛ من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات . ولد في إحدى جهات غرناطة سنة 654 ه . وتوفي بالقاهرة سنة 745 ه . ( الأعلام 7 / 152 ) . ( 2 ) نسبة إلى الفم . ( 3 ) الزيادة عن لسان العرب لابن منظور . ( اللسان . مادة : ع ج م ) . ( 4 ) هو المبرد كما نقله عنه في اللسان ( المصدر السابق ) .