أحمد بن علي القلقشندي
190
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ثم مذهب أحمد بن يحيى ، وعليه جرى ابن مالك ( 1 ) رحمه اللَّه : أنه لا فرق بين المكسورة ، والمضمومة . والذي ذهب إليه المغاربة أنها تكتب بألفين ، إحداهما ألف الوصل ، والأخرى همزة الاستفهام . قال الشيخ أبو عمرو بن الحاجب رحمه اللَّه : وجاز في نحو : ألرجل ، ألأمران ، ورسمت في المصحف بألف واحدة نحو : آلذكرين ، آلآن . ( ومنها ) تحذف من ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف من حروف الجرّ نحو : عمّ تسأل ؟ وفيم تفكَّر ، وممّ فرقت ؟ ولم تكلَّمت ؟ وبم علمت ؟ وحتّام تغضب ؟ وعلام تدأب ؟ فتكتب كلها بغير ألف في آخرها فرقا بينها وبين ما الموصولة ، ويصير حرف الجرّ كأنه عوض من الألف المحذوفة . وكان الحذف من الاستفهامية دون الموصولة لأن آخرها منتهى الاسم ، والأطراف محلّ التغيير ، بخلاف الموصولة ، لأنها متوسطة من حيث إنها تحتاج إلى صلة . وحكى الكوفيون ثبوتها في الاستفهامية أيضا ؛ واللَّه أعلم . تذنيب تحذف الهمزة المصوّرة بصورة الألف في أربعة مواضع : الأول - تحذف بعد الباء من بسم اللَّه الرّحمن الرحيم ، فتكتب بغير ألف على هذه الصورة « بسم » ، والقياس إثباتها كما تكتب يا أيها بالألف لكنها حذفت لكثرة الاستعمال ، أما في غير بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، فظاهر كلام ابن مالك ( 2 ) أنها لا تحذف ، فتثبت في باسم ربك ، وفي باسم اللَّه ، مفردا . وقال بعضهم : إن كان مضافا إلى لفظ اللَّه تعالى وليس متعلَّق الباء ملفوظا
--> ( 1 ) هو محمد بن عبد اللَّه ، ابن مالك الجيّاني الطائي : أحد الأئمة في علوم العربية . أشهر كتبه « الألفية » في النحو ، وله « تسهيل الفوائد » و « الكافية الشافية » أرجوزة في نحو ثلاثة آلاف بيت ، وغيرها . توفي في دمشق سنة 672 ه . ( الأعلام 6 / 233 ) . ( 2 ) هو محمد بن عبد اللَّه ، ابن مالك الجيّاني الطائي : أحد الأئمة في علوم العربية . أشهر كتبه « الألفية » في النحو ، وله « تسهيل الفوائد » و « الكافية الشافية » أرجوزة في نحو ثلاثة آلاف بيت ، وغيرها . توفي في دمشق سنة 672 ه . ( الأعلام 6 / 233 ) .