أحمد بن علي القلقشندي

183

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

للمؤنث ، فإن الألف لا تحذف معهما إذا اتصلت بهما ها التنبيه ، فيكتب هاتا وهاتي وهاتان . وذكر أحمد بن يحيى : أنها حذفت من هأنتم وهأنا وهأنت أيضا ، فتكتب بألف واحدة بعد الهاء في جميع ذلك . قال : وهو القياس ؛ وكان الأصل أن تكتب بألفين على هذه الصورة : ها أنتم وها أنا وها أنت ؛ ثم تلي الهمزة . ودليل أن ألف ها قد حذفت من ها التنبيه في غير اتصالها بذا وما والاها من رسم المصحف في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم : في النور أيّه المؤمنون وفي الزخرف يا ايّه السّاحر وفي الرحمن * ( أَيُّه الثَّقَلانِ ) * . قال ابن قتيبة : ويكتب أيها الرجل وأيها الأمير بالألف وإن كان قد كتب في القرآن الكريم بالألف وغير الألف لاختلافهم في الوقف عليها . ( ومنها ) تحذف من ثمانية عشر وثماني نساء ، بخلاف ما إذا حذفت الياء منها نحو ثمان عشرة وعندي من النساء ثمان فإنه لا تحذف الألف ، بل تكتب على هذه الصورة : « ثمان عشرة وعندي من النساء ثمان » لأنه قد حذف منه الياء فلو حذف الألف ، لتوالى الحذف فيكثر ؛ فمثل قول الشاعر ( 1 ) : ولقد شربت ثمنيا وثمنيا وثمان عشرة واثنتين وأربعا يكتب الأوّلان بغير ألف والثالثة بالألف . وفي ثمانين وجهان : أحدهما إثبات الألف بعد الميم فيها ، لأنه قد حذف منه الياء إذ الياء في ثمانين ليست ياء ثمانية ، لأنها حرف الإعراب المنقلب عن الواو في حالة الرفع ، فلو حذفت الألف أيضا لتوالى فيه الحذف . والوجه الثاني الحذف ، لأن الياء منه كأنها لم تحذف بدليل أنه قد عاقبتها ياء أخرى فهما لا يجتمعان ، فكأن الياء موجودة إجراء للمعاقب مجرى المعاقب . وإذا قلت ثمانون بالواو ، فحكمه حكم ثمانين بالياء في جواز الوجهين .

--> ( 1 ) وهو الأعشى ، كما جاء في اللسان ( 13 / 81 ) وقد أورد صاحب اللسان « ثمانيا » بالألف .