أحمد بن علي القلقشندي
158
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
إلا ما فيه إلباس على ما مرّ ؛ وأهل الدّيونة لا يرون بشيء من ذلك أصلا ويعدّون ذلك من عيوب الكتابة وإن دعت الحاجة إليه ؛ واللَّه سبحانه وتعالى أعلم . الجملة الرابعة فيما ينشأ عنه الشكل ويترتّب عليه واعلم أن الشكل جار مع الإعراب كيفما جرى ، فينقسم إلى السّكون ( وهو الجزم ) ، وإلى الفتح ( وهو النصب ) ، وإلى الضم ( وهو الرفع ) ، وإلى الجرّ ( وهو الخفض ) . أما السكون فلأنه الأصل . وأما الحركات الثلاث فقد قيل إنها مشاكلة للحركات الطبيعية : فالرفع مشاكل لحركة الفلك لارتفاعها ، والجرّ مشاكل لحركة الأرض والماء لانخفاضها ، والنصب مشاكل لحركة النار والهواء لتوسطها ؛ ومن ثمّ لم يكن في اللغة العربية أكثر من ثلاثة أحرف بعدها ساكن إلا ما كان معدولا . فسبحان من أتقن ما صنع ! . ثم الذي عليه أكثر النّحاة أن الحركات الثلاث مأخوذة من حروف المدّ واللين وهي الألف ، والواو ، والياء ، اعتمادا على أن الحروف قبل الحركات ، والثاني مأخوذ من الأوّل ، فالفتحة مأخوذة من الألف إذ الفتحة علامة النصب في قولك : رأيت زيدا ، ولقيت عمرا ، وضربت بكرا ؛ والألف علامة النصب في الأسماء المعتلة ( 1 ) المضافة كقولك : رأيت أباك ، وأكرمت أخاك ؛ ويكون إطلاقا للرّويّ المنصوب كقولك : المذهبا ، وأنت تريد المذهب ، فلما أشبعت الفتحة نشأت عنها الألف ؛ والكسرة مأخوذة من الياء لأنها أختها ومن مخرجها ، والكسرة علامة الخفض في قولك : مررت بزيد ، وأخذت عن زيد حديثا ؛ والياء علامة الخفض أيضا في الأسماء المعتلة ( 2 ) المضافة كقولك : مررت بأبيك وأخيك وذي مال ؛ والضمة من الواو لأنها من مخرجها : من الشّفتين ، وهي علامة الرفع في
--> ( 1 ) أي الأسماء الخمسة أو الستة على الخلاف . ( 2 ) أي الأسماء الخمسة أو الستة على الخلاف .