أحمد بن علي القلقشندي

155

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فقال : أرى أن أبتديء بإعراب القرآن أوّلا ، فأحضر من يمسك المصحف ، وأحضر صبغا يخالف لون المداد . وقال للذي يمسك المصحف عليه : إذا فتحت فأي فاجعل نقطة فوق الحرف ، وإذا كسرت فأي فاجعل نقطة تحت الحرف ، وإذا ضممت فأي فاجعل نقطة أمام الحرف ، فإن أتبعت شيئا من هذه الحركات غنّة ( يعني تنوينا ) فاجعل نقطتين . ففعل ذلك حتّى أتى على آخر المصحف . وذهب آخرون إلى أن المبتديء بذلك نصر بن عاصم الليثيّ ( 1 ) ، وأنه الذي خمّسها وعشّرها . وذهب آخرون إلى أن المبتديء بذلك يحيى بن يعمر ( 2 ) . قال الشيخ أبو عمرو الدانيّ رحمه اللَّه : وهؤلاء الثلاثة من جلَّة تابعي البصريين . وأكثر العلماء على أن أبا الأسود جعل الحركات والتنوين لا غير ، وأن الخليل بن أحمد ( 3 ) هو الذي جعل الهمز ( 4 ) والتشديد ( 5 ) والرّوم ( 6 ) والإشمام ( 7 ) .

--> ( 1 ) من أوائل واضعي النحو . قال ياقوت : كان فقيها عالما بالعربية ، من فقهاء التابعين وله كتاب في العربية . مات بالبصرة سنة 89 ه . ( الأعلام 8 / 24 ) . ( 2 ) ولد بالأهواز وسكن البصرة وكان من علماء التابعين أخذ اللغة عن أبيه والنحو عن أبي الأسود الدؤلي . وفي خبر أورده ابن الأبّار أن الحجاج ولَّاه قضاء البصرة فلم يزل فيها قاضيا حتى توفي سنة 129 ه . ( الأعلام 8 / 177 ) . ( 3 ) الخليل بن أحمد الفراهيدي ، إمام اللغة وواضع علم العروض المتوفى سنة 170 ه . ( الأعلام 2 / 314 ) . ( 4 ) في الأصل : « الهمزة » والتصويب عن كتاب « المقنع » في رسم المصحف لأبي عمرو الداني . ( هامش الطبعة الأميرية 3 / 157 ) . ( 5 ) في الأصل : « عن » والتصويب عن المرجع السابق . ( 6 ) هو حركة مختلسة مختفاة لنوع من التخفيف ، وهي أكثر من الإشمام لأنها تسمع . ( اللسان 12 / 258 ) . ( 7 ) الإشمام : ضمّ الشفتين كمن يريد النطق بضمة إشارة إلى أن الحركة المحذوفة ضمة من غير أن يظهر لذلك أثر في النطق ( اللسان 12 / 326 ) .