أحمد بن علي القلقشندي
153
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الغرب أنها تنقط بواحدة من أسفلها . وأما القاف فلا خلاف بين أهل الخط أنها تنقط من أعلاها إلا أنّ من نقط الفاء بواحدة من أعلاها نقط القاف باثنتين من أعلاها ليحصل الفرق بينهما ، ومن نقط الفاء من أسفلها نقط القاف بواحدة من أعلاها . وقد تقدّم من كلام الشيخ أثير الدين أبي حيان رحمه اللَّه عن بعض مشايخه : أنّ القاف إذا كتبت على صورتها الخاصة بها ينبغي ألَّا تنقط إذ لا شبه بينهما ( 1 ) وذلك في حالتي الإفراد والتطرّف أخيرا . وأما الكاف فإنها لا تنقط ، إلا أنها إذا كانت مشكولة علَّمت بشكلة ، وإن كانت معرّاة رسم عليها كاف صغيرة مبسوطة لأنها ربما التبست باللام . وأما اللام فإنها لا تنقط ولا تعلَّم ، وترك العلامة لها علامة . وأما الميم فإنها لا تنقط ولا تعلَّم أيضا لانفرادها بصورة . وأما النون فإنها تنقط بواحدة من أعلاها ، وكان ينبغي اختصاص النقط بحالة التركيب ابتداء أو وسطا لالتباسها حينئذ بالباء ، والتاء والثاء أوائل الحروف ، والياء آخر الحروف ؛ بخلاف حالة الإفراد والتطرّف في التركيب أخيرا فإنها تختص بصورة فلا تلتبس كما أشار إليه الشيخ أثير الدين أبو حيان رحمه اللَّه ، إلا أنها غلبت فيها حالة التركيب فروعيت . وأما الهاء فإنها لا تنقط بجميع أشكالها ، وإن كثرت ، لأنه ليس في أشكالها ما يلتبس بغيره من الحروف . وأما الواو فإنها لا تنقط وإن كانت في حالة التركيب تقارب الفاء ، وفي حالة الإفراد تقارب القاف ، لأن الفاء لا تشابهها كلّ المشابهة ، ولأن القاف أكبر مساحة منها .
--> ( 1 ) أي بين القاف والفاء .