أحمد بن علي القلقشندي

146

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها « إذ لا جائز أن يكون ذلك لحنا في اللفظ فقد أجمع الصحابة رضوان اللَّه عليهم على أن ما بين دفّتي المصحف قرآن ، ومحال أن يجتمعوا على لحن . على أن هذه الرواية غير مشهورة عن عثمان رضي اللَّه عنه كما أشار إلى ذلك الشاطبي ( 1 ) بقوله في الرائية : ومن روى ستقيم العرب ألسنها لحنا به قول عثمان فما شهرا الصنف الثاني فصل الكلمة التامة وصلتها مثل أن يكتب « وصل كتابك وأيّدك اللَّه » مفصّلات ، فيكتب « وصل » في آخر السطر و « كتابك » في أوّل الذي يليه ، أو يكتب « أيّدك » في آخر سطر واسم « اللَّه » تعالى في أوّل الذي يليه ، وما جرى مجرى ذلك . قال في « موادّ البيان » : والأحسن تجنّبه إذا أمكن ، فإن لم يمكن فيتجنّب القبيح منه ، وهو الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، كعبد اللَّه وغلام زيد وما أشبه ذلك ، لأنّ المضاف والمضاف إليه بمنزلة الاسم الواحد ؛ والفصل بين الاسم وما يتلوه في النسب ، كقولك زيد بن محمد ، فلا يجوز أن يفصل بين الاسم والمنسوب إليه كما لا يجوز أن يفصل بين المضاف والمضاف إليه . قال : فإن كان المراد بلفظة ابن تثبيت البنوّة كقولك لزيد ابن جاز قطع الابن عما تقدّمه . وكأنه إنما امتنع ذلك لأن « لزيد » لا يستقل بنفسه فلا يدخله لبس بخلاف غلام زيد ونحوه . ثم قال : ومما يقبح فصله الفصل بين كل اسمين جعلا اسما واحدا نحو : حضر موت ، وتأبط شرّا ، وذي يزن ، وأحد عشر . قلت : وباب الخط وأقلامه وحسن تدبيره متسع لا يسع استيفاؤه .

--> ( 1 ) الشاطبي هو القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعيني ، إمام القراء . كان ضريرا . وهو صاحب « حرز الأماني » وهي قصيدة في القراءات تعرف « بالشاطبية » . توفي سنة 590 ه . ( الأعلام 5 / 180 ) .