أحمد بن علي القلقشندي

104

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الثقيل أن الثقيل تكون منتصباته ومبسوطاته قدر سبع نقط على ما في قلمه ، على ما تقدّم ، والثلث الخفيف يكون مقدار ذلك منه خمس نقط ، فإن نقص عن ذلك قليلا ، سمي القلم اللؤلؤيّ . القلم الرابع قلم التوقيع بإضافة قلم إلى التوقيع ، سمي بذلك لأن الخلفاء والوزراء كانت توقع به على ظهور القصص ، ويقال فيه قلم التوقيعات على الجمع أيضا ، وقد يقال فيه التوقيع والتوقيعات بحذف المضاف اليه . ثم هو على نوعين : النوع الأول قلم التوقيع المطلق وهو الذي يكتب به في قطع الثلث ؛ وقد تقدّم أن أول من اخترعه يوسف أخو إبراهيم السّجزيّ ، وأن ذا الرياستين الفضل بن هارون ( 1 ) أعجب به ، وأمر أن تحرّر الكتابة السلطانية به دون غيره وسماه القلم الرياسيّ ، ولعله إنما سميّ الرياسيّ لما تقدّم من اختصاص الكتب السلطانية به أخذا من الرياسة ؛ وقواعد حروفه وأوضاعه في الأصل قواعد قلم الثلث إلا أنه يخالفه في أمور : أحدها - أن قطَّته إلى التدوير أميل ، بخلاف الثلث فإن قطَّته إلى التحريف أميل وذلك أن التوقيع امتلاء حروفه على السواء بخلاف الثلث ، فإن فيه تشعيرات تحتاج إلى التحريف . الثاني - أن حروفه إلى التقوير أميل من الثلث ، وإن كان في الثلث ميل إلى التقوير فإنه لا يبلغ في ذلك مبلغ التوقيع .

--> ( 1 ) يبدو ان « بن سهل » سقطت من قلم الناسخ ؛ لأن ذا الرياستين ، الفضل بن سهل وزير المأمون هو الذي ينسب إليه القلم الرياسي كما مرّ في الصفحة 17 من هذا الجزء .