أحمد بن علي القلقشندي

10

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المسلك الثاني في وضع حروف العربية قال الشيخ أبو العباس البونيّ ( 1 ) رحمه اللَّه في كتابه « لطائف الإشارات في أسرار الحروف المعلومات » : يروى عن أبي ذرّ الغفاري رضي اللَّه عنه أنه قال : « سألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللَّه ، كلّ نبيّ مرسل بم يرسل ؟ . قال : بكتاب منزّل . قلت : يا رسول اللَّه ، أيّ كتاب أنزل على آدم ؟ . قال : أب ت ث ج إلى آخره . قلت : يا رسول اللَّه ، كم حرف ؟ . قال : تسع وعشرون . قلت : يا رسول اللَّه ، عددت ثمانية وعشرين ، فغضب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حتّى احمرّت عيناه ، ثم قال : يا أبا ذرّ ، والَّذى بعثني بالحقّ نبيّا ! ما أنزل اللَّه تعالى على آدم إلا تسعة وعشرين حرفا . قلت : يا رسول اللَّه ، فيها ألف ولام . فقال عليه السلام : لام ألف حرف واحد ، أنزله على آدم في صحيفة واحدة ، ومعه سبعون ألف ملك ؛ من خالف لام ألف فقد كفر بما أنزل على آدم ، ومن لم يعدّ لام ألف فهو بريء منّي وأنا بريء منه ، ومن لا يؤمن بالحروف وهي تسعة وعشرون حرفا لا يخرج من النار أبدا » . وهذا الخبر ظاهر في أن المراد منه حروف العربية فقط ، إذ قد أجاب صلى اللَّه عليه وسلم أبا ذرّ رضي اللَّه عنه بحروف : أب ت ث وأثبت منها لام ألف ، وليس ذلك في غير

--> ( 1 ) هو أحمد بن علي بن يوسف ، صاحب المصنفات في علم الحروف . توفي بالقاهرة سنة 622 ه . له : « شمس المعارف الكبرى » ويسمى : « شمس المعارف ولطائف العوارف في علم الحروف والخواص » أربعة اجزاء . وله « اللمعة النورانية » و « السلك الزاهر » في علم الحرف . ( الأعلام 1 / 174 ) .