أحمد بن علي القلقشندي

73

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

القاضي أبو الطيب ( 1 ) رحمه اللَّه . التاسع « النسر » - بفتح النون - ويجمع في القلة على أنسر ؛ وفي الكثرة على نسور ، وسمّي نسرا لأنه ينسر ( 2 ) الشيء ويبتلعه . والنّسر ذو منسر وليس بذي مخلب وإنما له أظفار حداد المخالب ، وهو يسفد كما يسفد الديك . وزعم قوم أن الأنثى منه تبيض من نظر الذكر إليها وهي لا تحضن بيضها ، وإنما تبيض في الأماكن العالية الظاهرة للشمس فيقوم حرّ الشمس للبيض مقام الحضن . والنسر حادّ البصريرى الجيفة من أربعمائة فرسخ ، وكذلك حاسّة شمه في الغاية ؛ ويقال : إنه إذا شم الرائحة الطيبة مات لوقته ؛ وهو أشدّ الطير طيرانا وأقواها جناحا حتّى يقال : إنه يطير ما بين المشرق والمغرب في يوم واحد ؛ وإذا وقع على جيفة وعليها عقبان تأخرت ولم تأكل ما دام يأكل منها ، وكل الجوارح تخافه ، وهو في غاية الشّره والنّهم في الأكل ، إذا وقع على جيفة وامتلأ منها لم يستطع الطيران حتّى يثب وثبات يرفع بها نفسه طبقة في الهواء حتى يدخل تحت الريح ؛ وربما صاده الضعيف من الناس في هذه الحالة . والأنثى منه تخاف على بيضها وفراخها الخفّاش فتفرش في أوكارها ورق الدّلب لتنفر منه الخفّاش ؛ وهو من أشدّ الطير حزنا على فراق إلفه ، حتى إذا فارق أحدهما الآخر مات حزنا . وهو من أطول الطير أعمارا حتّى يقال : إنه يعمّر ألف سنة وحكمه تحريم أكله لأنه يأكل الجيف . العاشر « الأنيسة » - قال في حياة الحيوان : بذلك تسميه الرّماة وإنما اسمه الأنيس .

--> ( 1 ) هو القاضي أبو الطيب ، طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر الطبري . من أكابر فقهاء الشافعية . توفي سنة 450 ه . وهو ابن مائة وسنتين . ( تهذيب الأسماء واللغات : 2 / 247 وطبقات الشافعية : 150 ) . ( 2 ) أي يكشط . ( اللسان : 5 / 204 ) .