أحمد بن علي القلقشندي
65
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المشتهر باسم الشاهين ، وقد ذكر العلماء بالجوارح : أن الشّواهين هي أسرع الجوارح كلها وأشجعها وأخفّها وأحسنها تقلبا ، وإقبالا ، وإدبارا ، وأشدّها ضراوة على الصيد ؛ إلا أنهم عابوها بالإباق وما يعتريها من شدّة الحرص ، حتّى إنها ربما ضربت نفسها على الغلظ من الأرض فماتت ، وهي أصلب عظاما من غيرها من سائر الجوارح ؛ ويقال : إن صدرها عصب مجدول ملحم ، ولذلك تجدها تضرب بصدرها ثم تعلق بكفها ، وهم يحمدون منها ما قرنص ( 1 ) داجنا دون ما قرنص وحشيّا . ومن كلام بعضهم : الشاهين كاسمه - يعني كالميزان المسمّى بالشاهين - فإنها لا تحمل أيسر حال من الشبع ولا أيسر حال من الجوع ؛ بل حالها معتدل كاعتدال الميزان ؛ ويقال : إن الحمام يخافها أكثر مما يخاف غيرها من الصقور . ثم المختار من صفاتها فيما ذكره صاحب « المصايد والمطارد » : الأحمر اللون إذا كان عظيم الهامة ، واسع العينين حادّهما ، سائل السّفعتين ( 2 ) ، تامّ المنسر ، طويل العنق ، رحب الصدر ، ممتليء الزّور ، عريض الوسط ، جليل الفخذين ، قصير الساقين ، قريب العقدة من القفا ، طويل الجناحين ، قصير الذّنب ، سبط الكف ، غليظ دائرة الخصر ، قليل الريش ليّنه ، تام الخوافي ، ممتليء العكوة ( 3 ) ، رقيق الذّنب ، إذا صلب عليه جناحيه لم يفضل عنهما شيء من ذنبه . قال صاحب « المصايد والمطارد » : وأهل الإسكندرية يزعمون أن السود منها هي المحمودة ، وأن السواد هو أصل لونها وإنما انقلبت إلى لون البراري فحالت ؛ قال : والحمر منها تكون في الأرياف والمواضع السّهلة ؛ والشّهب في الجبال والبراري ، ثم قال : ولا يصيد منها الكركيّ والحبرج إلا البحريّة .
--> ( 1 ) يقال : قرنص البازيّ أي اقتناه للصيد . وحكيت : قرنس ، بالسين ، مبنيا للفاعل . ( اللسان : 7 / 73 والقاموس : 2 / 324 ) . ( 2 ) السّفعة هو السواد المشرب حمرة . ويقال : سفع الطائر ضريبته أي لطمها بجناحه . ( اللسان : 8 / 157 والقاموس : 3 / 40 ) . ( 3 ) أصل الذنب . وفيه لغتان : بفتح العين وضمّها ( اللسان : 15 / 82 ) .