أحمد بن علي القلقشندي
516
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
محي منه فسد ، وإن كشط ظهر كشطه . وانتشرت الكتابة في الورق إلى سائر الأقطار ، وتعاطاها من قرب وبعد ، واستمرّ الناس على ذلك إلى الآن . الجملة الثالثة في بيان أسماء الورق الواردة في اللغة ، ومعرفة أجناسه الورق ( بفتح الراء ) اسم جنس يقع على القليل والكثير ، واحده ورقة ، وجمعه أوراق ، وجمع الورقة ورقات ، وبه سمي الرجل الذي يكتب ورّاقا . وقد نطق القرآن الكريم بتسميته قرطاسا وصحيفة كما مر بيانه . ويسمى أيضا الكاغد ( بغين ودال مهملة ) ويقال للصحيفة أيضا طرس ، ويجمع على طروس ، ومهرق ( بضم الميم وإسكان الهاء وفتح الراء المهملة بعدها قاف ) ، ويجمع على مهارق ، وهو فارسي معرّب ، قاله الجوهريّ . وأحسن الورق ما كان ناصع البياض غرفا صقيلا ، متناسب الأطراف ، صبورا على مرور الزمان . وأعلى أجناس الورق فيما رأيناه البغداديّ وهو ورق ثخين مع ليونة ورقّة حاشية وتناسب أجزاء ، وقطعه وافر جدّا ، ولا يكتب فيه في الغالب إلا المصاحف الشريفة ، وربما استعمله كتّاب الإنشاء في مكاتبات القانات ونحوها كما سيأتي بيانه في المكاتبات السلطانية . ودونه في الرتبة الشاميّ ؛ وهو على نوعين : نوع يعرف بالحمويّ ، وهو دون القطع البغداديّ ، ودونه ( 1 ) في القدر وهو المعروف بالشاميّ ، وقطعه دون القطع الحمويّ ، ودونهما في الرتبة الورق المصريّ ؛ وهو أيضا على قطعين : القطع المنصوريّ ، وقطع العادة ، والمنصوريّ أكبر قطعا ، وقلَّما يصقل وجهاه جميعا . أما العادة فإن فيه ما يصقل وجهاه ويسمّى في عرف الورّاقين : المصلوح . وغيره عندهم على رتبتين : عال ووسط . وفيه صنف يعرف بالفوّيّ صغير القطع ، خشن غليظ خفيف الغرف ، لا ينتفع به في الكتابة ، يتّخذ للحلوى والعطر ونحو ذلك . وإنما نبهت على ذلك وإن كان واضحا لأمرين : أحدهما ، ألَّا نخلي كتابنا
--> ( 1 ) أي : ونوع دونه الخ .