أحمد بن علي القلقشندي
510
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المنشاة ، وهو الذي يستعمله كتّاب الإنشاء ولا يعوّلون على غيره لسرعة اللصاق به ، وموافقة لونه للورق في نصاعة البياض ، والثاني المتخذ من الكثيراء ( 1 ) ، وهو أن تبّلّ الكثيراء بالماء حتّى تصير في قوام اللَّصاق ، ثم تجعل في المنشاة ، وكثيرا ما يستعمله كتّاب الدّيونة ، وهو سريع التغير إلى الخضرة ولا يسرع اللصاق به . وينبغي أن يستعمل في اللَّصاق في الجملة الماورد والكافور لتطيب رائحته . الآلة التاسعة - المنفذ ، وهي آلة تشبه المخرز ، تتخذ لخرم الورق ، وينبغي أن يكون محل الحاجة منها متساويا في الدّقّة والغلظ ، أعلاه وأسفله سواء ، لئلا تختلف أثقاب الورق في الضيق والسّعة ، خلا أن يكون ذبابه دقيقا ليكون أسرع وأبلغ في المقصود ، وحكمه في النّصاب في الطول والغلظ حكم المدية ، وقد سبق . وأكثر من يحتاج إلى هذه الآلة من الكتّاب كتّاب الدواوين ، وربما احتاج إليها كاتب الإنشاء في بعض أحواله . الآلة العاشرة - الملزمة ، قال الجوهريّ : الملزم بالكسر خشبتان تشدّ أوساطهما بحديدة تكون مع الصّياقلة والأبّارين ، ولم يزد على ذلك . وهي آلة تتخذ من النّحاس ونحوه ، ذات دفّتين يلتقيان على رأس الدّرج حال الكتابة ليمنع الدرج من الرجوع على الكاتب ، ويحبس بمحبس على الدّفّتين . الآلة الحادية عشرة - المفرشة ، وهي آلة تتخذ من خرق كتّان : بطانة وظهارة أو من صوف ونحوه ، تفرش تحت الأقلام وما في معناها مما يكون في بطن الدواة . الآلة الثانية عشرة - الممسحة ، وتسمّى الدفتر أيضا ، وهي آلة تتّخذ من خرق متراكبة ذات وجهين ملوّنين من صوف أو حرير أو غير ذلك من نفيس القماش ، يمسح القلم بباطنها عند الفراغ من الكتابة لئلا يجف عليه الحبر فيفسد ؛ والغالب في هذه الآلة أن تكون مدوّرة مخرومة من وسطها ، وربما كانت
--> ( 1 ) نوع نبات من جنس « الأسطر غالس » من الفصيلة القرنية . ( وسيط : 777 ) .