أحمد بن علي القلقشندي

506

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ويفسد الكاغد على طول ؛ ونحن نذكر منه : « صفة حبر » وهي : يؤخذ من العفص الشامي رطل واحد فيجرش ويلقى عليه من الماء العذب ثلاثة أرطال ، ويجعل في طنجير ، ويوضع على النار ويوقد تحته بنار ليّنة حتى ينضج وعلامة نضجه أن تكتب به فتكون الكتابة حمراء بصّاصة ، ثم يلقى عليه من الصّمغ العربيّ ثلاث أواق ومن الزاج أوقيّة ثم يصفّى ويودع في إناء جديد ، ويستعمل عند الحاجة . « صفة حبر سفريّ » يعمل على البارد من غير نار ، ويؤخذ العفص فيجرش جرشا جيدا ويسحق لكل أوقيّة عفص درهم واحد من الزاج ، ودرهم من الصمغ العربيّ ، ويلقى عليه ويرفع إلى وقت الحاجة ، فإذا احتاج إليه صبّ عليه من الماء قدر الكفاية واستعمله . الوجه الرابع في ليق الافتتاحات وهي ما يكتب به فواتح الكلام : من الأبواب ، والفصول والابتداءات ونحوها ، ولا مدخل لشيء من ذلك في فنّي الإنشاء والدّيونة ، إلا الذهب فإنه يكتب به في الطَّغراوات ( 1 ) في كتب القانات ( 2 ) ، وفي الأسماء الجليلة منها ، كما سيأتي في موضعه من المكاتبات من فنّ الإنشاء إن شاء اللَّه تعالى ، وباقي ذلك إنما يحتاج إليه كتّاب النّسخ ، إلا أنّه لا بأس بالعلم به فإنه كمال الكاتب . ونحن نذكر منه ما الغالب استعماله وهو أصناف :

--> ( 1 ) جمع طغراة ، وهو عبارة عن وصل كان يوضع في عصر المماليك البحرية في مناشير الإقطاعات بين وصل الطرّة والبسملة وترد فيه ألقاب السلطان وكان لها رجل مفرد بعملها في الديوان . والطغرى كلمة أعجمية استعملها العرب ( مصطلحاب الصبح : 233 ) . ( 2 ) جمع « قان » وهو لقب أطلق على رؤساء الترك في القرن السابع الميلادي ومعناه رئيس الرؤساء . ( المرجع السابق : 267 ) .