أحمد بن علي القلقشندي
50
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ينام الأرنب إلا مفتوح العين . ومن طبعها أنها تطأ الأرض بباطن كفها لتعفّي أثرها ، إلا أن الكلب الماهر يدرك أثر قوائمها . ومن شأنها : ألَّا تأوي إلى ساحل البحر ، وإذا طردت لجأت إلى الجبال واشتدّ عدوها فيها ؛ والأنثى لا تسمن ؛ وهي عند العرب مما يحيض ؛ وتسفد وهي حبلى ؛ وتلد الأوّل والثاني على ما في بطنها . السابع « الذّئاب » - جمع ذئب ؛ وهو حيوان في صورة الكلب في لونه بلق ( 1 ) ؛ بكمودة ( 2 ) ؛ والذئبة أجرأ من الذئب وأشدّ عدوا ؛ وأسنانه عظم مخلوق في فكيه ليست مغروسة فيهما كسائر الحيوان . قال ابن السندي : وأخبرني أبو بكر الدقيشي أن هذه الخلقة في أسنان الضبع أيضا . والذئب صاحب خلوة وانفراد ، ومتى رأى الإنسان قبل أن يراه أخفى صوته ؛ وإن رآه جزع منه اجترأ عليه وساوره . وإذا تسافد هو وأنثاه التحما التحاما شديدا حتّى يقال : إنه إذا هجم عليهما داخل في هذه الحالة قتلهما كيف شاء ، ولذلك يبعدان في هذه الحال إلى مكان لا يريان فيه . وإذا تهارش ذئبان فأدمى أحدهما الآخر عدا الذي أدمى على المدمى فقتله خوفا من أخذ الثأر ؛ وإذا عجز الذئب عن الدفع عوى فاجتمع إليه الذئاب نصرة له ؛ وإذا لقي الفارس والأرض مثلوجة خمش الثلج بيديه ورمى به في وجه الفارس ليدهشه ثم يعقر دابته فيتمكَّن منه ؛ ومتى وطيء الفرس أثر الذئب رعد وخرج الدّخان من جسده كله ، ولذلك قلّ من يطرد من الفرسان ولا يتفطَّن لوطء أثره . ويصاد بالكلاب وغيرها ؛ وقد تقدّم أن السودانيّ ضرّى ذئبا حتّى اصطاد له الظباء . الثامن « الثعالب - جمع ثعلب ؛ وهو حيوان معروف ، موصوف بكثرة الرّوغان في عدوه وبالحيل حتّى إنه يتماوت عند رؤية الغراب فينزل عليه الغراب
--> ( 1 ) البلق هو سواد وبياض . والكمد والكمدة : ذهاب صفاء اللون وبقاء أثره . ولعله استعمل صيغة أهل العامة . ( اللسان : 3 / 380 و 10 / 25 ) . ( 2 ) البلق هو سواد وبياض . والكمد والكمدة : ذهاب صفاء اللون وبقاء أثره . ولعله استعمل صيغة أهل العامة . ( اللسان : 3 / 380 و 10 / 25 ) .