أحمد بن علي القلقشندي
487
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومنهم من ذهب إلى أن العبرة بحسن الصنعة دون بري القلم ، حتى حكى الغزالي رحمه اللَّه في نصيحة الملوك أن الصاحب بن عبّاد كان وزيرا لبعض الملوك ، وكان معه ستة وزراء غيره فكانوا يحسدونه ، ولم يزالوا حتّى ذكروا للملك أنه لا يحسن براية القلم ، وعمدوا إلى أقلامه فكسروا رؤوسها ، ثم إن الملك أمره بكتب كتاب في المجلس ، فوجد أقلامه كلَّها مكسرة الرؤوس فأخذ قلما منها ، وكتب به إلى أن انتهى إلى آخر الكتاب بخط فائق رائق ، فقال له الملك : إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن بري القلم ، فقال : إن أبي علمني كاتبا ولم يعلمني نجّارا . النظر الثالث في معرفة محلّ البراية من القلم قال إبراهيم بن محمد الشّيبانيّ : يجب أن يكون البري من جهة نبات القصبة يعني من أعلاها إذا كانت قائمة على أصلها ، فإن محل القلم من الكاتب محل الرمح من الفارس ؛ وإلى هذا المعنى أشار أبو تمّام الطائيّ بقوله في أبياته المتقدمة ( 1 ) : إذا استغزر الذهن القويّ وأقبلت أعاليه في القرطاس وهي أسافل وقال أبو القاسم : إذا أخذ القلم ليبريه فلا يخلو من استقامة في البنية أو اعوجاج في الخلقة ، فإن كان مستويا فالبرية من رأسه ، وهو حيث استدق ، وإن كان معوجّا ودعت الضرورة إليه ، فالبرية من أسفله لأن أسفله أقل التواء من أعلاه . النظر الرابع في كيفية إمساك السّكين حال البري قال ابن البربريّ ( 2 ) : إذا بدأت بالبراية فأمسك السكين باليد اليمنى ،
--> ( 1 ) الصحيح في البيت التالي . وحذف العبارة بكاملها أولى . ( 2 ) هو إسحاق بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن الصباح ، ويكنى بأبي الحسين . خطاط مشهور كان يعلم - المقتدر وأولاده وله رسالة في الخط سماها : « تحفة الوامق » . ( الفهرست : 13 وكشف الظنون : 376 ) .