أحمد بن علي القلقشندي

467

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الجملة الخامسة في أعياد الصابئين ومدار أعيادهم على الكواكب ؛ وأعيادهم عند نزول الكواكب الخمسة المتحيّرة وهي زحل والمشتري ، والمرّيخ ، والزّهرة ، وعطارد في بيوت شرفها ، وذلك أن من البروج ما يقوم لهذه الكواكب مقام قصر العز للملك ، يشتهر فيه ويعلو ويشرف ؛ وفيها درجات معلومة ينسب الشرف إليها ؛ ومنها ما يخمل فيه ويفسد حاله ، ويكون ذلك أيضا في درجات معلومة ، تقابل درجات الشرف به من البرج المقابل ، ويسمّى ذلك هبوطا ؛ فزحل شرفه في إحدى وعشرين درجة من الميزان ، ويهبط في مثلها من الحمل ، والمشتري يشرف في خمس عشرة درجة من السّرطان ، ويهبط في مثلها من الجدي ، والمرّيخ يشرف في ثمان عشرة درجة من الجدي ، ويهبط في مثلها من السّرطان ؛ والزّهرة تشرف في تسع وعشرين درجة من الحوت ، وتهبط في مثلها من السّنبلة ؛ وعطارد شرفه في خمس عشرة درجة من السنبلة ، ويهبط في مثلها من الحوت ، وكذلك الشمس تشرف في تسع عشرة درجة من الحمل ، وتهبط في مثلها من الميزان ؛ والقمر يشرف في ثلاث درجات من السنبلة ، ويهبط في مثلها من الحوت . وهم يعظمون اليوم الذي تنزل الشمس فيه الحمل ، ويلبسون فيه أفخر ثيابهم . وهو عندهم من أعظم الأعياد . وكانت ملوكهم تبني الهياكل وتجعل لها أعيادا بحسب الكواكب التي بنيت على اسمها فيه .