أحمد بن علي القلقشندي
450
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ملكهم بدهن البان تبرّكا ، وكذلك العوام ، وأن يلبس القصب والوشي ، ويتوّج بتاج عليه صورة الشمس وحجلتها الدائرة عليها ، ويكون أوّل من يدخل إليه الموبذان بطبق فيه أترجّة ، وقطعة سكَّر ، ونبق ، وسفرجل وعنّاب ، وتفّاح ، وعنقود عنب أبيض ، وسبع طاقات آس ، قد زمزم ( 1 ) عليها ؛ ثم تدخل الناس على طبقاتهم بمثل ذلك ، وربما كانوا يذهبون إلى تفضيله على النّيروز ؛ وفيه يقول عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر : أخا الفرس إن الفرس تعلم إنّه لأطيب من نيروزها مهرجانها لإدبار أيّام يغمّ هواؤها وإقبال أيّام يسرّ زمانها قال المسعودي : وأهل المروءات بالعراق وغيرها من مدن العجم يجعلون هذا اليوم أوّل يوم من الشتاء فيغيّرون فيه الفرش والآلات ، وكثيرا من الملابس . العيد الثالث السّدق - ويسمّى أبان روز ( 2 ) ، ويعمل في ليلة الحادي عشر من شهر بهمن ماه ( 3 ) من شهور الفرس ، وسنّتهم فيه إيقاد النّيران بسائر الأدهان والولوع بها حتى إنهم يلقون فيها سائر الحبوب ( 4 ) ؛ ويقال إن سبب اتخاذهم لهذا العيد أن الأب الأوّل ، وهو عندهم كيومرت لما كمل له من ولده مائة ولد زوّج الذكور بالإناث ، وصنع لهم عرسا أكثر فيه وقود النيران ، ووافق ذلك الليلة المذكورة فاستسنّت ( 5 ) ذلك الفرس بعده . وقد ولعت الشعراء بوصف هذه الليلة
--> ( 1 ) زمزم : صوّت من بعيد تصويتا له دويّ غير واضح . ويقال : زمزم المجوسي عند الأكل أو الشرب أي رطن وهو مطبق فاه وصوت بصوت مبهم يديره في خيشومه وحلقه ولا يحرك فيه لسانا ولا شفة . ( وسيط : 400 ) . ( 2 ) في بلوغ الأرب : 1 / 355 « روز أبان » . ( 3 ) في بلوغ الأرب : « أيار ماه » . ( 4 ) في بلوغ الأرب : « حتى إنهم يلقون فيها سائر الحيوانات » . ( 5 ) وفي بلوغ الأرب رواية أخرى في سبب تسميته مفادها أن فراسياب لما تملك سار إلى بلاد بابك وخرب فيها ما كان عامرا فخرج عليه « زفرب بن طهمازشب » فطرده إلى بلاد الترك وكان ذلك في يوم روزابان فاتخذه الفرس عيدا .