أحمد بن علي القلقشندي

446

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأظهره فسمّي اليوم الذي ملك فيه نوروز أي اليوم الجديد . وفي بعض التعاليق أن جم شاد ملك الأقاليم السبعة والجنّ والإنس ، فاتخذ له عجلة ركبها ، وكان أوّل يوم ركبها فيه أوّل يوم من شهر افرودين ماه ( 1 ) ، وكان مدّة ملكه لا يريهم وجهه ، فلما ركبها أبرز لهم وجهه ، وكان له حظ من الجمال وافر ، فجعلوا يوم رؤيتهم له عيدا ، وسمّوه نوروزا . ومن الفرس من يزعم أنه اليوم الذي خلق اللَّه فيه النّور ، وأنه كان معظَّما قبل جم شاد . وبعضهم يزعم أنه أوّل الزمان الذي ابتدأ الفلك فيه بالدّوران . ومدّته عندهم ستة أيام أوّلها اليوم الأوّل من شهر افرودين ماه ( 2 ) الذي هو أوّل شهور سنتهم . ويسمّون اليوم السادس النّوروز الكبير ، لأن الأكاسرة كانوا يقضون في الأيام الخمسة حوائج الناس على طبقاتهم ، ثم ينتقلون إلى مجالس أنسهم مع ظرفاء خواصّهم . وحكى ابن المقفّع أنه كان من عادتهم فيه أن يأتي الملك رجل من الليل قد أرصد لما يفعله ، مليح الوجه ، فيقف على الباب حتّى يصبح ، فإذا أصبح دخل على الملك من غير استئذان ، ويقف حيث يراه ، فيقول له : من أنت ؟ ومن أين أقبلت ؟ وأين تريد ؟ وما اسمك ؟ ولأيّ شيء وردت ؟ وما معك ؟ فيقول : أنا المنصور ، واسمي المبارك ، ومن قبل اللَّه أقبلت ، والملك السعيد أردت ، وبالهناء والسلامة وردت ومعي السّنة الجديدة ، ثم يجلس ، ويدخل بعده رجل معه طبق من فضّة وعليه حنطة ، وشعير ، وجلبان وحمّص وسمسم ، وأرزّ من كل واحد سبع سنبلات ، وسبع حبّات وقطعة سكَّر ، ودينار ودرهم جديدان ؛ فيضع الطبق بين يدي الملك ، ثم تدخل عليه الهدايا ، ويكون أوّل من يدخل عليه بها وزيره ، ثم صاحب الخراج ، ثم صاحب المعونة ( 3 ) ، ثم الناس على طبقاتهم ، ثم يقدّم للملك رغيف كبير من تلك الحبوب مصنوع موضوع في سلَّة ، فيأكل منه ويطعم من حضر ، ثم يقول : هذا يوم جديد ، من شهر جديد ، من عام جديد ، يحتاج أن

--> ( 1 ) في بلوغ الأرب : « شهر أفروريز ماه » . ( 2 ) في بلوغ الأرب : « شهر أفروريز ماه » . ( 3 ) لعل المقصود صاحب المؤونة كما في بلوغ الأرب : 1 / 349 .