أحمد بن علي القلقشندي

426

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وغيرهم ثلاثمائة يوم وخمسة وستون يوما وربع يوم ، فتكون زيادتها على العربية عشرة أيام وثمانية أعشار يوم وخمسة أسداس يوم . وقد قال بعض حذّاق المفسرين في قوله تعالى : * ( ولَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعاً ) * ( 1 ) إنه إن حمل على السنين القمرية فهو على ظاهره من العدد ، وإن حمل على السنين الشمسية فالتسع الزائدة هي تفاوت زيادة الشمسية على القمرية ، لأنّ في كل ثلاثمائة سنة تسع سنين لا تخلّ بالحساب أصلا . قال صاحب « مناهج الفكر » : ولذلك كانوا في صدر الإسلام يسقطون عند رأس كل ثلاث وثلاثين سنة عربيّة سنة ويسمّونها سنة الازدلاف ، لأن كل ثلاث وثلاثين سنة عربية اثنتان وثلاثون سنة شمسية تقريبا . قال : وإنما حملهم على ذلك الفرار من اسم النسيء الذي أخبر اللَّه تعالى أنه زيادة في الكفر . ثم المعتبرون السنة الشمسية اختلفت مصطلحاتهم فيها بحسب اختلاف مقاصدهم . المصطلح الأوّل - مصطلح القبط ، وقد اصطلحوا على أن جعلوا شهرهم ثلاثين يوما كما تقدّم ، فإذا انقضت الاثنا عشر شهرا أضافوا إليها خمسة أيام يسمّونها أيام النسيء ( 2 ) ، يفعلون ذلك ثلاث سنين متوالية ، فإذا كانت السنة الرابعة أضافوا إلى خمسة النسيء المذكورة ما اجتمع من الربع يوم الزائد على الخمسة أيام في السنة الشمسية فتصير ستة أيام ، ويجعلونها كبيسة في تلك السنة ، وبعض ظرفائهم يسمّي الخمسة المزيدة السنة الصغيرة . قال أصحاب الزيجات : وأوّل ابتدائهم ذلك في زمن أغشطش . وكانوا من قبل يتركون الربع إلى أن تجتمع أيام سنة كاملة وذلك في ألف سنة وأربعمائة وإحدى وستين سنة يسقطونها من سنيهم ؛ وعلى هذا المصطلح استقرّ عملهم

--> ( 1 ) الكهف / 25 . ( 2 ) وكانت تسمى « أبو عمنا » ( الخطط : 1 / 263 ) .