أحمد بن علي القلقشندي
408
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
في يوم السبت فيكون أوّل رمضان يوم السبت . ومن الطَّرق المعتبرة في ذلك أن تنظر في الثالث من أيام النسيء من شهور القبط كم يوما مضى من الشهر العربيّ فما كان جعلته أصلا لتلك السنة ، فإذا أردت أن تعرف أوّل شهر من الشهور العربية أو كم مضى من الشهر الذي أنت فيه فخذ الأصل المحفوظ معك لتلك السنة ، وانظر كم مضى من السنة القبطية شهرا فخذ لكل شهرين يوما ، فإن انكسرت الأشهر وجاءت فردا فاجبرها بيوم زيادة حتّى تصير زوجا ، وزد على ذلك يومين أصلا أبدا ؛ ثم انظركم يوما مضى من الشهر القبطي الذي أنت فيه فأضفه على ما اجتمع معك ، وأسقط ذلك ثلاثين ثلاثين فما بقي فهو عدد ما مضى من الشهر العربيّ ، ومنه يعرف أوّله . ومثال ذلك : نظرت في الثالث من أيام النسيء فوجدت الماضي من الشهر العربيّ ثلاثة أيام فكانت أصلا لتلك السنة ، ثم نظرت في الشهور القبطية فوجدت الشهر الذي أنت فيه أمشير مثلا فتعدّ من أوّل شهور السنة القبطية ( وهو توت ) إلى أمشير يكون ستة أشهر فتأخذ لكل شهرين يوما تكون ثلاثة أيام فتضيفها على الأصل الذي معك من أيام النسيء وهو ثلاثة تصير ستة فزد عليها اثنين يصير المجموع ثمانية ، ثم تنظر في الشهر القبطي الذي أنت فيه ( وهو أمشير ) تجده قد مضى منه يومان فتضيفهما على المجموع يكون عشرة ، وهو الماضي من الشهر العربي الذي أنت فيه ومنه يعرف أوّله . الضرب الثاني شهور اليهود والشهر عندهم من الاجتماع إلى الاجتماع ، وهو اقتران الشمس والقمر في آخر الشهر ولذلك توافق شهورهم في التقدير شهور العرب ، ولا تخالف أوائلها إلا بيوم واحد في بعض الأحيان لأسباب في ملَّتهم ولكنها لا تطابق شهرا لشهر ، فإنّ شهور العرب غير مكبوسة ، وشهور اليهود مكبوسة ، وهذه الطريقة لا تعرف إلا بتقويم الكواكب ومعرفة سير الشمس والقمر ؛ ولذلك لا يعرف شهور اليهود منهم