أحمد بن علي القلقشندي
406
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
زمن الربيع ، ويجمع على أحنّة وحنن كرغيف ورغف . ويقولون لجمادى الآخرة : ربّى وربّة لأنه يجتمع به لجماعة من الشهور التي ليست بحرم وهي ما بعد صفر . قال أبو عبيد : ربّان كل شيء جماعته ، ويجمع على ربّيات وربايا مثل حبالى . ومن قال ربّة جمعه على مآريب ( 1 ) . ويقولون في رجب : الأصم لما تقدّم من أنه لا يسمع صوت السلاح ولا الاستغاثات فيه ، ويجمع على أصامّ . قال النحاس : ولا تقل صمّ لأنه ليس بنعت كما أنك لو سمّيت رجلا أحمر جمعته على أحامر ولم تجمعه على حمر . ويقولون في شعبان : عادل ( 2 ) ، بمعنى أنهم يعدلون فيه عن الإقامة لتشعبهم في القبائل ويجمع على عوادل . ويقولون في رمضان : ناتق لكثرة المال عندهم فيه لإغارتهم على الأموال في الذي قبله ، ويجمع على نواتق . ويقولون في شوّال : وعل أخذا من قولهم : وعل إلى كذا إذا لجأ إليه لأنهم يهربون فيه من الغارات لأن بعده الأشهر الحرم فيلجأون فيه إلى أمكنة يتحصّنون فيها ، ويجمع على أوعال ككتف وأكتاف ، وفي الكثرة وعول . ويقولون في ذي القعدة : ورنة والواو فيه منقلبة عن همزة أخذا من أرن إذا تحرّك لأنه الوقت الذي يتحرّكون فيه إلى الحج ، أو من الأرون وهو الدنوّ لقربه من الحج ويجمع على ورنات ووران كجفان . ويقولون في ذي الحجة : برك ، غير مصروف لأنه معدول عن بارك ، أو على التكثير كما يقال : رجل حكم وهو مأخوذ من البركة لأن الحج فيه ، أو من برك الجمل لأنه الوقت الذي تبرك فيه الإبل للموسم ، ويجمع على بركان مثل نغر ونغران . وفي هذه الأسماء خلاف عند أهل اللغة والمشهور ما تقدّم ذكره ( 3 ) . وقد نظم بعضهم ذلك في أبيات على الترتيب فقال : بمؤتمر وناجر ابتدأنا وبالخوّان يتبعه البصان
--> ( 1 ) كذا في الضوء أيضا . ولعله مصحف عن : رباب أو ربب . ( حاشية الطبعة الأميرية ) . ( 2 ) في القاموس : عاذل ، بالذال المعجمة . ( 3 ) انظر في هذا بلوغ الأرب : 3 / 76 وما بعدها .