أحمد بن علي القلقشندي
396
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فإن أردت المغيب وكان قد مضى من الشهر خمس ليال تقديرا فاضربها في ستة تكون ثلاثين فأسقطها سبعة سبعة يبقى اثنان فيكون مغيبه على مضيّ أربع ساعات وثلاثة ( 1 ) أسباع ساعة ، وكذلك العمل في أيّ ليلة شئت ، وإن أردت الطلوع وكان قد مضى من الإبدار ستّ ليال مثلا فاضرب ستة في ستة يكون ستة وثلاثين فأسقطها سبعة سبعة يبقى واحد ، فيكون طلوعه على خمس ساعات وسبع ، وكذلك العمل في أيّ ليلة شئت . وقد قسمت العرب ليالي الشهر بعد استهلاله كلّ ثلاثة أيام قسما وسمتها باسم ، فالثلاث الأول منها هلال ، والثلاث الثانية قمر ، والثلاث الثالثة بهر ، والثلاث الرابعة زهر ( والزّهر البياض ) ، والثلاث الخامسة بيض ، لأن الليالي تبيضّ بطلوع القمر فيها من أوّلها إلى آخرها والثلاث السادسة درع ، لأن أوائلها تكون سودا وسائرها بيض ، والثلاث السابعة ظلم ، والثلاث الثامنة حنادس ، والثلاث التاسعة دآدىء ( الواحدة منها دأدأة على وزن فعللة ) ، والثلاث العاشرة ليلتان منها محاق وليلة سرار لإمحاق الشمس القمر فيها . ومنهم من يقول : ثلاث غرر ( وغرّة كلّ شيء أوّله ) ، وثلاث شهب ، وثلاث زهر ، وثلاث تسع ( 2 ) ، لأن آخر يوم منها اليوم التاسع ، وثلاث بهر ، بهر فيها ظلام الليل ، وثلاث بيض ، وثلاث درع ، وثلاث دهم وفحم وحنادس ، وثلاث دآدىء ( 3 ) . ويروى عنهم أنهم يسمّون ليلة ثمان وعشرين الدّعجاء ، وليلة تسع وعشرين الدّهماء ، وليلة ثلاثين اللَّيلاء ، وهم يقولون في أسجاعهم : القمر ابن
--> ( 1 ) لعل الصواب : « وسبعان » كما هو واضح . ( 2 ) لعل هذه الثلاثة قبل التي قبلها بدليل التعليل . ( 3 ) وفي بلوغ الأرب : 3 / 225 « ثلاث هلال ، ثلاث قمر ، ثلاث غرر ، ثلاث نفل ، ثلاث تسع ، ثلاث عشر ، ثلاث بيض ، ثلاث درع ، ثلاث ظلم ، ثلاث حنادس ، ثلاث دآديء ، وثلاث محاق . » وقد نظمها بعضهم شعرا .