أحمد بن علي القلقشندي

391

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ما جبر به العدد بمعنى أنه جاء دبره ، ويسمون الخميس مؤنسا لأنه يؤنس به لبركته - قال النحاس : ولم يزل ذلك أيضا في الإسلام ، وكان النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم يتبرّك به ولا يسافر إلا فيه وقال : « اللهمّ بارك لأمّتي في بكورها يوم خميسها » - ويسمّون الجمعة العروبة ( بفتح العين مع الألف واللام ) وفي لغة شاذّة عروبة بغير ألف ولام مع عدم الصرف ، ومعناه اليوم البيّن أخذا من قولهم : أعرب إذا أبان ، والمراد أنه بيّن العظمة والشّرف ، إذ لم يزل معظَّما عند أهل كل ملة وجاء الإسلام فزاده تعظيما ؛ وقد ثبت في صحيح مسلم من رواية أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم قال : « خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه دخل الجنّة ، وفيه أخرج منها » . ويسمّونه أيضا حربة بمعنى أنه مرتفع عال كالحربة التي هي كالرّمح ، كما يقال محراب لارتفاعه وعلوّ مكانته ، ويسمّون السبت شيارا ( بفتح الشين المعجمة وكسرها مع الياء المثناة تحت ) أخذا من شرت الشيء إذا استخرجته وأظهرته من مكانه ، إمّا بمعنى أنه استخرج من الأيام التي وقع فيها الخلق على مذهب من يرى أنه آخر أيام الأسبوع وأن ابتداء الخلق الأحد وانتهاءه الجمعة ، وإما بمعنى أنه ظهر أوّل أيام الجمعة على مذهب من يرى أنه أوّل الجمعة وكان ابتداء الخلق فيه ، وإلى هذه الأسماء يشير النابغة بقوله : أؤمّل أن أعيش وأنّ يومي لأوّل أو لأهون أو جبار أو التالي دبار فإن أفته فمؤنس أو عروبة أو شيار الرواية الثالثة - ما حكاه النحاس عن الضّحّاك : أن اللَّه تعالى خلق السماوات والأرض في ستّة أيام ، ليس منها يوم إلا له اسم : أبجد هوّز حطَّي كلمن سعفص قرشت . وقد حكى السهيلي رحمه اللَّه أن الأسماء المتداولة بين الناس الآن مرويّة عن أهل الكتاب ، وأن العرب المستعربة لما جاورتهم أخذتها عنهم ، وأن الناس قبل ذلك لم يكونوا يعرفون إلا الأسماء التي وضعتها العرب العاربة وهي أبجد هوّز حطَّي كلمن سعفص قرشت التي خلق اللَّه تعالى فيها سائر المخلوقات : علويّها وسفليّها . وهذا يخالف ما تقدّم في الرواية الثانية عن العرب العاربة ؛ وعلى أنها أسماء للأيام التي وقع فيها الخلق يحتمل أن يكون أبجد اسما للأحد