أحمد بن علي القلقشندي

39

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قال ابن خالويه ( 1 ) : للأسد خمسمائة اسم . ويقال لولده : الشّبل ، ولأنثاه : اللَّبؤة . قال ابن السندي ( 2 ) في كتابه « المصايد والمطارد » : وإذا تأملت أصناف الحيوان وبحثت صورها وما أعطيت من الأسلحة ، ومقادير الخلق ، وجدت الأسد أعظم خلقة ، وأكثر آبدة ، وأشد إقداما من جميعها ، ليست له غريزة في الهرب البتّة . ومن خصائصه وعجيب خلقه أن عظم عنقه عظم واحد ليست له خرز عظام كما في غيره من الحيوان ، بدليل أنه لا يلوي عنقه ولا يلتفت ؛ ومع ذلك فهو يبتلع الشيء العظيم . ولبوته لا تلد إلا جروا واحدا ، وإنها تضعه كاللَّحمة ليس فيه حسّ ولا حركة ، فتحرسه ثلاثة أيام ، ثم يأتي أبوه فينفخ فيه المرّة بعد المرة حتّى يتحرّك ، ثم تأتي أمّه فترضعه ؛ ولا يفتح عينيه إلا بعد سبعة أيام ؛ ويكتسب لنفسه بالتعليم من أبويه بعد ستة أشهر . وهو قليل الشرب للماء وإن كان لا يفارق الغياض ، وله صبر على الجوع ، ولكنه إذا جاع ساءت أخلاقه ، وليس يلقي رجيعه إلا مرة واحدة في اليوم ، ويرفع رجله عند البول كما يفعل الكلب ، ويبول إلى خلف كما تبول الجمال ، وهو أشدّ السّباع ضراوة على أكل بني آدم ، وإذا افترس فريسة وأكل منها لا يعود إليها ، ولا يطأ أثره شيء من السباع . قال ابن السندي في « المصايد والمطارد » : ولا يأكل من فريسة غيره من السباع . وقد قيل : إنه يهرب من الهر ، ومن الجرو ، ومن الدّيك الأبيض ؛ وإنه إذا رأى النار عرضت له فكرة أورثته بهتة ، وأنه يهرب من عواء الجر وإذا عركت أذنه . ويقال : إن جلده إذا جعل فيما يخاف عليه السّوس من الثياب وغيرها أمن من

--> ( 1 ) هو الحسين بن أحمد بن خالويه : لغوي من كبار النحاة . توفي سنة 370 ه . ( الأعلام : 2 / 231 ) . ( 2 ) هو محمود بن الحسين بن السندي بن شاهك ، أبو الفتح الرملي المعروف بكشاجم : من كتاب الإنشاء . توفي نحو سنة : 360 ه . مع خلاف في تاريخ وفاته . ( الأعلام : 7 / 168 وكشف الظنون : 1704 ) .