أحمد بن علي القلقشندي
389
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أثانين . وحكى النحاس مثله عن كتاب الفرّاء في الأيام وقال : إنما يجوز على حيلة بعيدة ، وهي أن يقال : اليوم الاثنان فتضمّ النون فتصير ماثل عمران فتثنيه وتجمعه على هذا . وحكي عن الفراء أيضا في جمع الكثرة أثان فتقول مضت أثان مثل أسماء وأسام ، قال : وقرأت على أبي إسحاق في كتاب سيبويه ( 1 ) فيما حكاه اليوم الثّني فتقول على هذا في الجمع الأثناء . والثّلاثاء بمعنى الثالث ، ويجمع على ثلاثاوات ، وحكى الفراء أثالث ، قال النحاس : ويجوز أثاليث ، وكذا ثلاثث مثل جمع ثلاثة لأن ألفي التأنيث كالهاء ، وتقول فيه : مضت الثّلاثاء على تأنيث اللفظ ومضى على تذكير اليوم ، وكذا في الجمع تقول مضت ثلاث ثلاثاوات ، وثلاثة ثلاثاوات . والأربعاء بمعنى الرابع ، ويجمع على أربعاوات وكذا أرابيع والياء فيه عوض ما حذف ، فإن لم تعوّض قلت أرابع ؛ وأجاز الفراء أربعاءات مثل ثلاثاءات ومنعه البصريون للفرق بين ألف التأنيث وغيرها . والخميس بمعنى الخامس ، ويجمع في القلَّة على أخمسة ، وفي الكثرة على خمس وخمسان كرغف ورغفان ، ويقال أخمساء كأنصباء ، وحكي عن الفراء في الكثرة أخامس . والجمعة ( بضم الميم وإسكانها ) ومعناها الجمع ؛ واختلف في سبب تسميته بذلك فقال النحاس : لاجتماع الخلق فيه ، وهذا ظاهر في أن الاسم كان بها قديما ؛ وقيل لاجتماع الناس للصلاة فيه ؛ ثم اختلف فقيل سميت بذلك في الجاهلية واحتجّ له بما حكاه أبو هلال العسكريّ في كتابه الأوائل : أن أوّل من سمّى الجمعة جمعة كعب بن لؤيّ جدّ النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم ، وذلك أنّه جمع قريشا وخطبهم فسميت جمعة وكانوا لا يعرفون قبل ذلك إلا العروبة . وقيل إنما سميت بذلك في
--> ( 1 ) « الكتاب » في النحو لأبي بشر ، عمرو بن عثمان الملقب بسيبويه لأنه كان يحب شم التفاح ويكثر ذلك . توفي سنة 180 ه . ( كشف الظنون : 1426 ) .