أحمد بن علي القلقشندي

384

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأرض ، انقسم لذلك مقدار تلك الحركة إلى الليل والنهار ، فالنهار عبارة عن الوقت الذي تظهر فيه الشمس على ساكن ذلك الموضع من المعمور ، والليل عبارة عن الوقت الذي تخفى عنهم فيه ، فإنه يوجد وقت الصبح في موضع وقت طلوع الشمس في موضع آخر ، وفي موضع آخر وقت الظهر ، وفي موضع آخر وقت المغرب ، وفي موضع آخر وقت نصف الليل . ولما كانت منطقة البروج مقسومة إلى اثني عشر برجا ، وكل برج إلى ثلاثين درجة ، وكانت الشمس تقطع هذه المنطقة بحركة فلك الكل لها في زمان اليوم الجامع لليل والنهار ، قسّم كل واحد منهما إلى اثني عشر جزءا ، وجعل قسط كل جزء منها خمس عشرة درجة وسمّي ساعة . ثم لما كان الليل والنهار يزيد أحدهما على الآخر ويتساويان في الاعتدالين على ما مرّ ، اضطرّ إلى أن تكون الساعات نوعين : مستوية وتسمّى المعتدلة ، وزمانيّة وتسمّى المعوجّة . فالمستوية تختلف أعدادها في الليل والنهار ، وتتفق مقاديرها بحسب طول النهار وقصره ، فإنه إن طال كانت ساعاته أكثر ، وإن قصر كانت ساعاته أقلّ ، مقدار كل ساعة منه خمس عشرة درجة لا تزيد ولا تنقص ، والمعوجة تتفق أعدادها وتختلف مقاديرها ، فإن زمان النهار طال أو قصر ينقسم أبدا إلى اثنتي عشرة ساعة مقدار كل واحدة منها نصف سدس الليل والنهار ، وهي في النهار الطويل أطول منها في القصير . والذي كانت العرب تعرفه من ذلك الزمانيّة دون المستوية ، فكانوا يقسمون كلَّا من الليل والنهار إلى اثنتي عشرة ساعة ، ووضعوا لكل ساعة من ساعات الليل والنهار أسماء تخصّها . فأما ساعات الليل فسمّوا الَّاولى منها الشاهد ، والثانية الغسق ، والثالثة العتمة ، والرابعة الفحمة ، والخامسة الموهن ، والسادسة القطع ، والسابعة الجوشن ، والثامنة الهتكة ، والتاسعة التّباشير ( 1 ) ، والحادية عشرة الفجر الأوّل ،

--> ( 1 ) العاشرة غير موجودة في الأصل . وعدّ في نهاية الأرب ، للنويري ، بعد التباشير : الفجر الأول ثم الفجر الثاني ثم المعترض ، وبه تعلم ما هنا .