أحمد بن علي القلقشندي

377

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ويوافقه في الانتهاء ، وطلوع الشمس وغروبها ظاهر يعرفه الخاصّ والعامّ ، أما الفجر فإن أمره خفيّ لا يعرفه كلّ أحد ، وقد تقدّم انقسامه إلى كاذب : وهو الأول ، وصادق : وهو الثاني ، وعليه التعويل في الشرعيات ، فيحتاج إلى موضّح يوضّحه ويظهره للعيان ، وقد جعل المنجّمون وعلماء الميقات له نجوما تدّل عليه بالطَّلوع والغروب والتوسط ، وهي منازل القمر ، وعدّتها ثمان وعشرون منزلة وهي الشّرطان ، والبطين ، والثّريّا ، والدّبران ، والهقعة ، والهنعة ، والذّراع ، والنّثرة ، والطَّرف ، والجبهة ، والخرتان ، والصّرفة ، والعوّاء ، والسّماك ، والغفر ، والزّبانان ، والإكليل ، والقلب ، والشّولة ، والنّعائم ، والبلدة ، وسعد الذابح ، وسعد بلع ، وسعد السّعود ، وسعد الأخبية ، والفرغ المقدّم ، والفرغ المؤخّر ، وبطن الحوت ( 1 ) . والمعنى في ذلك أن الشمس إذا قربت من كوكب من الكواكب الثابتة أو المتحركة سترته وأخفته عن العيون ، فصار يظهر ( 2 ) نهارا ويختفي ليلا ويكون خفاؤه غيبة له ، ولا يزال كذلك خافيا إلى أن تبعد عنه الشمس بعدا يمكن أن يظهر معه للأبصار وهو عند أوّل طلوع الفجر ، فإن ضوء الشمس يكون ضعيفا حينئذ فلا يغلب نور الكوكب فيرى الكوكب في الأفق الشرقيّ ظاهرا ، وحصة كل منزلة من هذه المنازل من السنة ثلاثة عشر يوما وربع سبع يوم ونصف ثمن سبع يوم على التقريب كما سيأتي ( 3 ) على المنازل الثمانية والعشرين ، خص كل منزلة ما ذكر من العدد والكسور ، ولما كان الأمر كذلك جعل لكل منزلة ثلاثة عشر يوما ، وهي ثلاث عشرة درجة من درج الفلك ، وجمع ما فضل من الكسور على كل ثلاثة عشر يوما بعد انقضاء أيام المنازل الثمانية والعشرين ، فكان يوما وربعا ، فجعل يوما في المنزلة التي توافق آخر السنة وهي الجبهة فكان حصتها أربعة عشر يوما ، وبقي ربع

--> ( 1 ) تكلَّم عنها جميعا في فصل سابق من هذا الجزء . ( 2 ) لعلَّه : يختفي نهارا ويظهر ليلا . ومع ذلك فإن بقية العبارة غير واضحة . ( 3 ) كذا في الأصل ولعلَّه فإن أيام السنة إذا قسمت على الخ .