أحمد بن علي القلقشندي

373

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قالوا : والمعنى في ذلك أن الشمس في المبدإ الأوّل لما سارت مسيرها الذي جعله اللَّه خاصّا بها قطعت دور الفلك التاسع في ثلاثمائة وستين يوما ، وسميت جملة هذه الأيام سنة شمسية ورسمت بحركتها هذه في هذا الفلك دائرة عظمى على ما توهّمه أصحاب الهيئة ، وقسمت هذه الدائرة إلى ثلاثمائة وستين جزءا وسمّوا كلّ جزء درجة ، ثم قسمت هذه الدّرج إلى اثني عشر قسما على عدد شهور السنة ، وسمّوا كل قسم منها برجا ، وجعلوا ابتداء الاقسام من نقطة الاعتدال الربيعيّ : لاعتدال الليل والنهار عند مرور الشمس بهذه النقطة ، ووجدوا في كل من قسم هذه الأقسام نجوما تتشكَّل منها صورة من الصّور فسمّوا كلّ قسم باسم الصورة التي وجدوها عليه ، وكان القسم الأول الذي ابتدأوا به نجوما إذا جمع متفرّقها تشكلت صورة حمل ، فسمّوها بالحمل ، وكذلك البواقي . قال صاحب « مناهج الفكر » ( 1 ) : وذلك في أوّل ما رصدوا ، وقد انتقلت الصّور عن أمكنتها على ما زعموا فصار مكان الحمل الثور ، وهي تنتقل على رأي بطليموس في ثلاثة آلاف سنة ، وعلى رأي المتأخرين في ألفي سنة . إذا علمت ذلك فاعلم أن الدّورة الفلكية في العروض الشّمالية تنقسم إلى ثلاثمائة وستين درجة ، كما تقدمت الإشارة إليه ؛ والسنة ثلاثمائة وستون يوما منقسمة على الاثني عشر برجا المتقدم ذكرها ، لكل برج منها ثلاثون يوما ، وتوزّع عليها الخمسة أيام والربع يوم ، والليل والنهار يتعاقبان بالزيادة والنّقصان بحسب سير الشمس في تلك البروج ، فما نقص من أحدهما زيد في الآخر ، وذلك أنها إذا حلَّت في رأس الحمل وهي آخذة في الارتفاع إلى جهة الشّمال ، وذلك في السابع عشر من برمهات من شهور القبط ، ويوافقه الحادي والعشرون من آذار من شهور السّريان ، وهو مارس من شهور الروم ، والرابع والعشرون من حرداد ماه من شهور الفرس ، اعتدل الليل والنهار ، فكان كل واحد منهما مائة وثمانين درجة ، وهو أحد الاعتدالين في السنة ، ويسمى الاعتدال الربيعيّ لوقوعه أوّل زمن الربيع ، فيزيد

--> ( 1 ) أنظر حاشية ص 163 .